فهرس الكتاب

الصفحة 308 من 451

عليه قوله تعالى: {وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ} [النساء: 173] . واستعان بما روي للإمام علي رضي الله عنه قوله: الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة. ويقول ابن عباس رضي الله عنه: الحسنى حسنة، والزيادة عشر أمثالها. وبما قاله الحسن رضي الله عنه: عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف. وعن مجاهد رضي الله عنه:

الزيادة مغفرة من الله ورضوان. وعن يزيد بن شجرة: الزيادة أن تمرّ السحابة بأهل الجنة فتقول: ما تريدون أن أمطركم؟ فلا يريدون شيئا إلا أمطرتم [1] . ويدل تعدد معنى هذا اللفظ عندهم على اختلافهم في تفسيرها. ويبدو حسب أبي حيان الأندلسي أن الزمخشري قد نقل عرضه فيها عن الجبائي [2] .

وإذا لم تتفق أحد أصولهم مع أي حديث شريف يتأوله أو يجعله من الأحاديث الموضوعة لذا قال بعد عرض معنى الزيادة: «وزعمت المشبهة والمجبرة أن الزيادة في النظر إلى وجه الله تعالى وجاءت بحديث موضوع: «إذا دخل أهل الجنة الجنة نودوا أن يا أهل الجنة فيكشف الحجاب فينظرون إليه فو الله ما أعطاهم الله شيئا هو أحب إليهم منه» [3] .

ونريد أن نقول بأن اختلافهم في تفسير (الزيادة) راجع لإبهام الكلمة عند بعضهم غير أنه يرجع في محصّلته إلى معنيين: الأول: معناه رؤية الله عز وجل، يدل عليه النقل. أي أنّ الحسنى هي الجنة، والزيادة هي النظر إلى الله تعالى.

ويدل عليه العقل وهو أن الحسنى لفظة مفردة دخل عليها التعريف فانصرف إلى معهود سابق هو دار السلام الذي تقرر عند المسلمين أنها لفظة دالة على الجنة وما

(1) لكشاف، ج 2، ص 234233.

(2) انظر البحر المحيط في التفسير، ج 6، ص 44.

(3) الكشاف، ج 2، ص، 234جاء ذكر الحديث في صحيح مسلم رقم 266رواه صهيب بن سنان: «إذا دخل أهل الجنة الجنة قال: يقول الله تبارك وتعالى تريدون شيئا أزيدكم. فيقولون: ألم تبيّض وجوهنا؟

ألم تدخلنا الجنة وتنجّنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل» وفي سنن الترمذي: عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: «للذين أحسنوا الحسنى وزيادة» قال: إذا دخل أهل الجنة نادى منادي إنّ لكم عند الله موعدا. قالوا: ألم تبيّض وجوهنا وينجّنا من النار ويدخلنا الجنة؟

قالوا: بلى. قال: فينكشف الحجاب. قال: فو الله ما أعطاهم شيئا أحب إليهم من النظر إليه. وانظر سنن الترمذي الحديث رقم، 3030وكذا مسند أحمد الحديث رقم 22799وهو حديث مرفوع للرسول صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت