التفسير بالمأثور، والتفسير بالرأي الذي هو اجتهاد، وما يتفرع إليه من تفسير ممدوح وتفسير مذموم، بني الأول على شروط علم التفسير غير المتعارض مع الكتاب والسنة وأسس الثاني على أصول اعتقدها أصحابها ودأبوا إلى إخضاع النص
القرآني إليها. وستقودنا الدراسة إلى بحث ظهور الفرق الإسلامية وعواملها مرجحين الأسباب التى رأيناها فيها بأنها سياسية ذات مسحة دينية تمحورت كلها حول الخلافة.
الثاني: في المعتزلة وأصولهم: نتناول فيه العوامل التي أدت إلى ظهور المعتزلة ومرجح الأسامي التي تميزوا بها وهي في أغلبها راجعة إلى أصولهم مستشفة منها. ونبين أصولهم الخمسة. ونحاول في هذا الفصل إبراز الأسس العامة لعلم الكلام: العقل، والنقل، والتأسيس على الدليل. ونوضح عناصر الأدلة: العقلية والنقلية والتأويل لأن منهج تفسير المعتزلة قائم عليها.
الثالث: التفسير عند المعتزلة: ندرس فيه التأويل أو التفسير في إطار الأصول الخمسة دون إغفال ردود بعض أعلام أهل السنة وموقفهم منها. وقد ذكرنا سابقا أننا سنعرض في هذا الفصل نماذج تخص أبرز أعلام المعتزلة كالشريف المرتضى الإمامي (ت 436هـ) ، والقاضي عبد الجبار (ت 475هـ) ، والزمخشري (ت 538هـ) أما مبرر الاستشهاد بالزمخشري في هذا الفصل قبل الباب المخصص له فلأنه في رأينا جزء هام يحقق ذكره في هذا المقام التوضيح اللازم والفائدة المطلوبة.
الباب الثاني: المذهب الاعتزالي في كشاف الزمخشري: يقع في ثلاثة فصول. وهو تطبيقي مشفوع بردود من بعض أعلام أهل السنة.
الأول: يتضمن عنصرين:
التأويل بالدلالة اللغوية: نتناول فيه كيف استخدم اللغة وذللها للاعتزال.
وكيف عزز منهجه في ذلك بالاعتماد على الشاهد اللغوي من الاستعمال والشعر وغيره.
والتأويل بالإعراب (النحو) : ندرس فيه كيف سخر النحو في خدمة الفكر الاعتزالي بما ذهب إليه من وجوه نحوية وإعرابية تناصر مذهبه وذلك في المواقف التي يجد فيها النص القرآني متعارضا مع أحد أصول المذهب فيلجأ إلى تأويله موظفا تلك الوجوه النحوية والإعرابية لما يوافق النسق الفكري للمذهب.