الثاني: يتضمن عنصرين: التأويل بالقرآن وبالقراءات والسماع: ندرس فيه كيف سخر النص القرآني ذاته، وكيف استعان بالقراءات المناسبة، وكيف وظف مع ذلك ما رواه عن غيره ليخدم الأصول الفكرية للمعتزلة من الأحاديث النبوية وأقوال الصحابة والتابعين ومشايخ المعتزلة.
والتأويل بالحمل على المجاز والتشبيه وتأويل التجسيم: وذلك بتخريج اللفظ أو التركيب على المجاز والتشبيه في كل آية قرآنية يعارض ظاهرها تنزيه الله تعالى عن القبح أو يوحى بمعنى فيه مماثلة لخلقه. وقد نزّه السنيون كذلك الله تعالى عن معاني التجسيم والمماثلة فأثبتوا الصفات دون كيفية ثم لجأ متأخروهم إلى التأويل البعيد عن تفصيل المعتزلة وتوسعهم. لكن تلامذة الأشعري الذين عاشوا عصر الصحوة توسعوا في التأويل لاقتناعهم بأن الاحتجاج المبني على النقل وحده لا يعطي اليقين.
الثالث: التأويل بالاستدلال العقلي: ندرس فيه التأويل بالدليل العقلي على أساس أن العقل عند المعتزلة بعامة والزمخشري بخاصة معيار توزن به الحقيقة الدينية، ومن الأدوات الأساسية المعتمدة في محاربة التصورات المناقضة للطبيعة والفطرة الراسخة فيه لذا بذلوا جهدهم في تأويل النصوص تأويلا عقليا من منطلق أن الدراسة للعقل في القرآن قد وصلت بهم إلى قناعة هي أن الواجب اتباع الدليل العقلي في التفسير. ولعل ما سنجده في تفسير الكشاف الذي قرر فيه الزمخشري بأن النظر العقلي في ظاهر الآيات مدخل للتأويل السليم.
وسنرى في هذا الفصل كيف اتخذ المؤلف هذا المنهج لخدمة مذهبه في مواقف كثيرة لقيت ردودا من أهل السنة بنيت على العقل أيضا، ولكنها كانت مناهضة لهم لأن الفرقتين مهمتان، والجدال المحتدم بينهما طويل والأخذ والرد عندهما مؤسس على علم الكلام.
ونعقب البحث بخاتمة نحصّل فيها نتائجه الممكنة التي يسعفنا بها العقل ويساعدنا عليها الفكر والنظر.