فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 451

وقد وردت كلمة التأويل في سبع سور من القرآن الكريم، واستعملت أكثر من مرة في بعض السور: آل عمران: 77مرتان. النساء: 59. الأعراف: 5353

مرتان. يونس: 39. يوسف: 10110045443736216، الإسراء: 35. الكهف: 8278. وجاء عدد لفظها سبع عشرة مرة في خمس عشرة آية، وتناول مسائل متفرقة. والأمر الملحوظ في آى الذكر الحكيم أن (التأويل) لم يذكر إلا وهو مقترن بذكر الله عز وجل صراحة أو ضمنا لذلك نعتقد بأنه لا يكون من خلال القرآن الكريم إلا علما إلهيا استأثر الله سبحانه به واختص به بعض أنبيائه كالرسول محمد صلى الله عليه وسلم، والنبى يوسف، والخضر عليهما السلام.

فالموضوع إذن وثيق الصلة بالقرآن الكريم، مرتبط بالمعتزلة وما يثيره هذا الاسم من آفاق فكرية ومسحة خاصة، ومتعلق بأهل السنة وما يعكسه هذا الاسم أيضا من حرص على تحكيم نص القرآن ونص الحديث واجتهاد أو تأويل لا يتعارض معهما، وهم الذين سكتوا عما سكت عنه الصحابة والتابعون لهم.

والبحث مع ذلك يدور في فلك علوم هامة: التفسير والقراءات واللغة والنحو والبلاغة والفقه الذي يبحث الأحكام العلمية، والكلام الذي يبحث مسائل نظرية.

لقد دار التأويل عند المعتزلة في نسق أصولهم الخمسة: (التوحيد، والعدل، والوعد، والوعيد والمنزلة بين المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) . وقد حرصوا بعامة على هذه الأصول، وعملوا على نصرتها في تفاسيرهم، وتحمّس الزمخشري بخاصة إلى تعزيزها والانتصار إليها في أهم تفسير لهم، ضمنوها آراء مذهبهم التي عرفت حوارا بينهم وبين أهل السنة في ردود متبادلة، احتج فيها كل جانب بما كان يراه ويعتقده في مذهبه.

وارتأينا نحن في هذا الإطار أن نحدّد موضوع بحثنا بأن نتتبع التأويل بالمفهوم الذي حددناه سابقا وهو الاجتهاد في التفسير بين المعتزلة وأهل السنة أو قل التفسير بين المعتزلة وأهل السنة متخذين من كشاف الزمخشري رافدا لنا مبيّنين كيف سخّر اللغة على مستويات المعجم والصيغ، وكيف وظّف النحو في خدمة الفكر الاعتزالي، وكيف حمل التأويل على التشبيه والمجاز، وكيف اعتمد على الاستدلال العقلي والاستدلال المبني على نص القرآن الكريم ذاته. وهل كان في ذلك كله ممن اعتدل أو تطرف؟ وكان مبعث رغبتنا كذلك إدراكنا أن هذا الموضوع

يمثل جانبا من جوانب المنهج النقدي الذي يعني بالاتجاهات المذهبية والوجدانية في تاريخ الفكر الإسلامي ويقصد تمحصها وتحليلها ونقدها. وقد حصرنا عنوان البحث في «التأويل في التفسير بين المعتزلة وأهل السنة كشاف الزمخشري رافدا» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت