أضيف إلي هذا (كتاب الأوسط لابن المنذر- رحمه الله تعالي) -، مع الكتب التي لا يستغني عنها فقيه وهي مصنف عبد الرزاق, ومصنف بن أبي شيبة وهو أوسع الكتابين، وكذلك سنن الإمام الدارمي فيها جملة صالحة من أثار الصحابة- رضي الله عنهم- أجمعين.
قِرَاءَةً كُتِبَ عِلْم لِحَدِيْثِ لَا تُصير الْمَرْء مُحْدَثًا: يستطيع المرء أن يحصلّ الفقه من هذه الكتب فيكون فقيهًا في الفروع لا يند عنه فرع من الفروع، لو أخذ عدة كتب في أصول الفقه يستطيع أن يكون أصوليًا خريتًا، لو أخذ كتابًا أو كتابين أو ثلاثة من كتب البصريين من اللغة يستطيع أن يكون إمامًا، أما الحديث أبدًا، يستطيع أن يقرأ كل كتب علم الحديث لكنها لا تصيره عُشر محدث، لو قرأ كتب علم الحديث من أولها إلى آخرها وحفظها عن ظهر قلب وعلم ما فيها كلمة كَلمة لا يكون محدث أبدًا.
متى يكون محدثًا؟ إذا كان عالمًا بصنعة الإسناد الذي هو التخريج وعلل الأحاديث وكيف يتصرف في هذه العلل، وعلم الحديث وحده لا يكفي، بل لابد من شيخ يدربك ويُمَرِسُك حتى تختصر حياتك، لاسيما أن معظم الجلوس تخطوا العشرين سنة وممكن يكون بعضهم أكثر من ثلاثين سنة، أي كبر، وليس بن خمسة عشر سنة وبدأ يدرس علم الحديث، ويجد من يعينه على علم الحديث وهذا الكلام، فيصير مع الأيام نابغة، لا، أضف إلى ذلك أن أغلب الجلوس مشاغيل، إذا كان عنده وظيفة، أو عاطل يبحث عن وظيفة، أي حاجة من هذه الأشياء، عاطل، مكروب، حزين، عنده اكتئاب لا يعرف يأكل أو يشرب وهذا الكلام، والعلم يحتاج إلى ذهن صافي لكي تصل إلى دقائق هذا العلم، فما منا من واحد إلا وهو مشغول، أنت تحتاج إلى أن تقارب الخطى حتى تصل، ولا يكون هذا كما قلت لكم إلا بالمحبة والهمة العالية.