الصفحة 31 من 379

العلماء في الكتب، ونقول الكلام هذا لكي تعلموا الجهلة الأغمار الذين يتعدوا علي الكتب والمرويات، العالم هؤلاء لو يوجد سلطان شرعي لحجر عليهم، هؤلاء أولي بالحجر من الذين يحجر عليهم صحيًا، أي الذي عنده جرب ويعملوا حجر صحي عليه هؤلاء أولي أن يحجر علي هؤلاء لأنهم سفهاء والسفيه يحجر عليه.

فعلم الحديث علم واسع جدًا، وعلم متين: أول ما تبذل له تحبه، بل ستصل إلي درجة العشق لهذا العلم، علم الحديث علي وجه الخصوص. الحمد الله أنا أري من زمان أري إقبالًا شديدًا علي علم الحديث، ويمكن هذا من رحمة الله- تبارك وتعالي- لكي نصد الهجمة الشرسة علي المرويات.

لكن علم الحديث كما قلت: علم الذُكرَان من العالمين، لا يقف فيه إلا ذكر ابن أبوه رجل، لماذا؟ لأن رأس مال المحدث مُفَرَقٌ في عشرات الألوف من الكتب، ورأس مال المحدث الإسناد. فأنت اليوم لكي تحقق حديثًا من الأحاديث لابد أن تجمع كل هذا الحديث بالمصادر، كم لديك من الكتب؟ قليلة، فلابد أن تأتي بكتب، وأي كتاب يأتي لك وأنت تشتري كتب لابد أن تفهرسه لنفسك، إذا لم يكن مفهرس فهرسه. أنا كنت أفهرس كتبي عندما كنت فقيرًا، وكنت أتي بالكتاب أي حز الغلاصم ونكز الأراطم ومتون الصوارم، لم أكن أتي بالكتاب إلا بعد مشقة، فكنت أقرأه كله من الجلدة للجلدة وأفهرسه، عندما وسع علي ربنا سبحانه وتعالي وأصبح الواحد يأتي بالكرتونة لم أعد أعرف أن أفهرس، فإذا لم يكن الكتاب مفهرس كنت أتعب جدًا جدًا علي ما أحصل بالمعلومة منه. ومع ذلك كنت أفهرس المخطوطات التي لم تنشر حتى الآن، هذا كنز ثروة المخطوطات هذه، لماذا؟ لأنها مشتملة علي ألوف الأسانيد، فكان نفسي أحد ينسخ لي المخطوطات، لكن لا يوجد أحد، ولا أحد يفهم في المخطوطة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت