الصفحة 19 من 379

ثماني مائة نفس، كل واحد من الثماني مائة انتقل إلي بلد من البلدان وحدث بما عنده فانتشر حديث أبو هريرة، ومن توفيق الله- عز وجل- لأي شيخ أن تَكثُر تلاميذه، تلاميذه النجباء يكثرون فينشرون علمه في كل مكان. عندنا الأئمة الأربعة، المذاهب الفقهية ليست منحصرة في أربعة مذاهب، هناك مذاهب كانوا أفقه من بعض الأئمة الأربعة، هذه شهادة فقيه، إمام الفقهاء، الإمام الشافعي- رحمة الله عليه- قال: الليث أفقه من مالك لكن أصحابه لم يقوموا بمذهبه، سفيان الثوري، سفيان بن عيينة، إسحاق بن راهويه، وهو من أقران الإمام أحمد وكان على وزان أحمد في الفقه، وسبحان الله لما تقرأ مسائل إسحاق بن منصور الكوسج.

الكَوسَج: أي الذي لا لحية له، أي أجرودي، الكوسج هذا له مسائل أحمد وإسحاق، وينقل أحيانًا عن سفيان بن عيينة، تجد أحمد وإسحاق تقريبًا متفقين في تسعين بالمائة من الفتوى، كان الكوسج يأخذ السؤال ويذهب به إلى إسحاق بن راهويه ويسأله فيجيب، ويأخذ نفس السؤال ويسأل أحمد فجيب تقريبًا تسعين بالمائة، ومسائل أحمد وإسحاق طُبعت في عشر مجلدات، القدر الذي وجدوه طبع في عشر مجلدات، إسحاق بن راهويه حتى أحمد بن حنبل- رحمه الله- نفسه قال:"مَا عَبَرَ إلينا أَحَدا الْجِسْرِ مِثْلُ إِسْحَاقَ وإن كَانَ يُخَالِفُنَا فِيْ أَشْيَاءَ فَلَا يَزَالُ الْنَّاسُ يخْتَلِفُوْنَ"، انظر أدب الخلاف بين العلماء هو يعرف أن هذا عالم وله وجهة نظر، أنا خالفته في وجهة النظر فلا يمنع ذلك أن يكون فاضلًا، وأن يكون عالمًا فكثرة أصحاب العالم تساعد على انتشار علمه، فأبو هريرة لما يكون ثمانمائة تابعي وهذا لا نعلمه لصحابيٍ قط ولا نصفه أيضًا، أنا لا أعلم لغير أبي هريرة أربعمائة تابعي، ولا ثلاثمائة تابعي رووا عنه الأحاديث، فلذلك انتشرت أحاديث أبو هريرة- رضي الله عنه-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت