الصفحة 18 من 379

وفي سنن النسائي الكبرى بسند جيد في كتاب العلم من حديث زيد بن ثابت قال:"كُنْتُ أَنَا وَأَبُوْ هُرَيْرَةَ وَرَجُلٌ آخَرَ نَجْلِسُ فَقُلْنَا: لِيَدْعُوَ أَحَدُنَا وَيُؤْمِنُ الْآَخَرَانِ فَدَعَوْتُ وَأَمِنَ صَاحِبَايَ، ثُمَّ دَعِيَ صَاحِبُنْا وَأَمِنَتْ وَأَبُوْ هُرَيْرَةَ، فَعِنْدَمَا جَاءَ الدَّوْرُ عَلَيْ أَبُوْ هُرَيْرَةَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُوْلُ اللّهِ- صَلَّيْ الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَسَكَتْنَا، قَالَ: فِيْمَا كُنْتُمْ؟ فَقُلْنَا يَا رَسُوْلَ الله: قُلْنَا: لِيَدْعُوَ أَحَدُنَا وَلْيُؤْمِنُ الْآَخَرَانِ، قَالَ: فَادَعَوْا وَأَنَا مَعَكُمْ"، فقال أبو هريرة:"الْلَّهُمَّ إِنِّيَ أَسْأَلُكَ مَا سَأَلَكَ صَاحِبَايَ، وَأَسْأَلُكَ عِلْمًا لَا يُنْسَيُ، فَأَمِنَ الْنَّبِيِّ- صَلَّيْ الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ زَيْدٌ: وَنَحْنُ يَا رَسُوْلَ الْلَّهِ نَسْأَلَ الله عِلْمًا لَا يُنْسَيُ، فَقَالَ: سَبَقَكُمَا بِهَا هَذَا الْغُلَامَ الْدَّوْسِيُّ"فهذا من خصائص أبو هريرة- رضي الله عنه- أضف إلي ذلك أنه كان مُلصقًا بالنبي- صلي الله عليه وسلم- يمشي معه علي ملئ بطنه لا يشغله شيء من الدنيا. حتى أن عائشة- رضي الله عنها- عندما أنكرت عليه بعض ما حدث به وقالت:"يَا أَبُوْ هُرَيْرَةَ هَلْ سَمِعْتَ إِلَّا مَا سَمِعْنَا؟، وَرَأَيْتَ إِلَا مَا رَأَيْنَا"، وهذا الخبر رواه الحاكم في المستدرك بسند حسن، فقال لها:"يَا أُمَّ إنه كَانَ يَشْغَلُك عَنْ رَسُوْلِ الله- صَلَّيْ الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْمِرْآَةِ، وَالْمُكْحَلَةُ، وَالْتَّصَنُّعُ لِرَسُوْلِ الله- صَلَّيْ الْلَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أَمَّا أَنَا فَمَا كَانَ يَشْغَلُنِي عَنْهُ شَيْءٍ".وفي صحيح البخاري من حديث سعيد بن أبي سعيد المقبوري عن أبو هريرة- رضي الله عنه- قال:"قُلْتُ: يَا رَسُوْلَ الله مَنْ أَسْعَدُ الْنَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟، قَالَ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنَّهُ لَا يَسْأَلُنِيْ عَنْ هَذَا الْحَدِيْثِ أَحَدٌ قَبلَكَ لِمَا عَلِمْتَهُ مِنْ حِرْصِكَ عَلي الْحَدِيْثِ، أَسْعَدُ الْنَّاسِ بِشَفَاعَتِيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا الله خَالِصًا مِنْ نَفْسِهِ".

الْسبب الرابع: رابع الأسباب التي جعلت أبا هريرة حافظ الصحابة، وانتشرت أحاديثه في كل مكان: كثرة تلاميذه، فقد ذكر البخاري- رحمه الله- أنا أبا هريرة- رضي الله عنه- حدث عنه من التابعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت