التعبد علي ترك التحديث بالكلية كعبد العزيز العمري، وهو من أقران مالك بعد ما حصلَّ الحديث، وكان عنده ألوف مثل مالك انجمع علي نفسه وانهمك في العبادة، وترك المجالس التحديث.
وممن شغلهم التعبد عن التحديث الفُضيل بن عِياض: كان عنده حديث كثير وهو من طبقة سفيان الثوري، وشعبة بن الحجاج، والكلام هذا، ومع ذلك لا تجد حديث الفُضيل بن عِياض بالكثرة التي كانت عنده، حتى أنهم عندما أتوه ليحدثهم يومًا، فقال: (أنكم مفتونون، وهل عملتم بكل ما سمعتم؟ حدثني الأعمش قال: إذا أخذت اللقمة فرميت بها خلف ظهرك، فمتى تشبع؟) المفروض الواحد يأتي باللقمة ويضعها في فمه، لكن هذا يأخذ اللقمة يرميها خلف ظهره، هذا سيموت من الجوع، هو يريد أن يقول كل ما تأخذ حديث وتضعه وراء ظهرك ولا تعمل به، متى ستعمل به عندما تموت؟ فكان الفُضيل لا يبذل نفسه أيضًا , وشغلته العبادة كثيرًا.
الْسبب الثاني: أن مُقَام عبد الله بن عمرو بن العاص كان في مصر والطائف، ولم تكن رحلة الناس في ذلك الزمان إلي هذين البلدين، بل كانت الرحلة إلي مدينة النبي- صلي الله عليه وآله وسلم- وهذه كانت أكثر البلاد التي يتوجه الناس إليها، لأن المدينة كانت معدن العلم آنذاك.
الْسبب الثالث: هو دعاء النبي- صلي الله عليه وآله وسلم- لأبي هريرة بالحفظ والحديث في الصحيحين أن النبي- صلي الله عليه وسلم- قال:"مِنْ يَبْسُطُ رِدَاءه حَتَّىَ أَقْضِيَ مَقَالَتِي ثُمَّ يَجْمَعَهُ فَلَا ينْسِيَ شَيْئًا مِمَّا يَسْمَعُ؟ قَالَ أَبُوْ هُرَيْرَةَ: فَبَسَطْتُ رِدَائِيْ حَتَّىَ قَضِيَ مَقَالَته ثُمَّ قَبَضْتَ رِدَائِيْ فَوَاللهِ مَا نَسِيْتُ شَيْئًا بَعْدَ ذَلِكَ قَطُّ".