لأن هذا سيشغلهم عن القرآن. بدأ التابعون يأخذون هذا عن الصحابة كل شيء، لماذا؟ كان مذهبًا لعمر لكن لم يمتثله كثير من الصحابة، ممن لم يمتثله أبو هريرة، وعائشة - رضي الله عنها -، بل وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبو موسي الأشعري، المكثرون من الصحابة كانوا يتكلمون، ويمكن أبو هريرة طبعًا هو حافظ الصحابة جميعًا وأُنكَر عليه قديمًا من قبل أهل العراق أنه كثير ما يحدث بأحاديث لم يحدث بها أصحاب النبي- صلي الله عليه وسلم -، وقد صح في صحيح البخاري أن أبا هريرة - رضي الله - عنه قال:"مَا أَعْلَمُ أَحَدً أَكثَرَ حَدِيْثُ مِنِّيْ إِلَا عَبْدٌ اللّهِ بْنِ عَمْرِوٍ بْنِ الْعَاصِ لْأنْهُ كَانَ يَكْتُبُ وَلَا أَكْتُبُ".
وليس هذا معناه أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان حديثه أكثر من أبي هريرة لا، بل حديث أبو هريرة أضعاف أضعَاف حديث عبد الله بن عمرو بن العاص
فَإِمَّا أَنْ يَكُوْنَ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا: بمعني لا أعلم أحد أكثر حديث مني، لكن عبد الله بن عمرو كان يكتب ولا أكتب، ولم يقصد الأكثرية أنه أكثر منه.
وَإِذَا كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلًا: فإن عبد الله بن عمرو بن العاص قَلَّ حديثه عن أبي هريرة لأسباب.
الْأَسْبَابُ الَّتِيْ جَعَلَتْ حَدِيِثَُ َعبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو بْنِ الْعَاصِ يقَل عن حَدِيِث أَبِيْ هُرَيْرَةَ:
السبب الأول: أن عبد الله بن عمرو بن العاص كان من العبَّاد، ومن طبيعة العابد أنه لا يبذل نفسه إنما ينهمك في العبادة، في الصلاة، وفي الصوم والتسبيح، ونحو ذلك، وتلاحظون الذين ذُكِروا بالتعبد الكثير ليس لهم كثير حديث، بل بالعكس أحيانًا بعض العلماء حمله