فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 389

والمعنى في ذلك: الدوام على الإيمان والعمل الصالح لأن الإيمان الذي يحظر النفس والمال قد تقدم فيما ذكر في قوله تعالى:"ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات"فقال بعد:"إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا".

ومما يبين أن المعنى فيه ما ذكرت قوله تعالى:"إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة"وفي الأخرى"إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون"والمعنى: اتبعوا التوحيد ثم داموا عليه وأقاموا .

فاستقام مثل أقام كاستحاب وأجاب .

وقال أبو الحسن في قوله تعالى:"ثم تاب عليهم ليتوبوا": إن ثم زيادة والمعنى على ما قال: لأن المعنى: حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت تاب عليهم ليتوبوا .

فجواب الجزاء إن لم يقدر ثم زيادة غير مذكور .

فإن قال قائل: إن ثم زيادة في قوله:"ثم اهتدى"كما قال أبو الحسن في الآية الأخرى فإنه يكون اهتدى بعد تقدير زيادة ثم على تقديرين: أحدهما:"وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحًا"إنسانًا مهتديًا ويكون حالا .

ولم يقع بعد فإنه كقوله:"هديا بالغ الكعبة".

ويجوز أن يكون على إضمار قد على تقدير:"وكنتم أمواتًا"أي: قد كنتم .

وقال أبو علي في قوله تعالى:"ولقد خلقناكم ثم صورناكم"على ما تقدم من حذف المضاف .

وعلى قولهم: هزمناكم أي: هزمنا إياكم كقوله:"فلم تقتلون أنبياء الله"أي: فلم قتلتم .

وأما قوله تعالى:"ثم آتينا موسى الكتاب تمامًا على الذي أحسن"بعد قوله"قل تعالوا"فالتقدير: ثم قل: آتينا موسى الكتاب .

وكذلك قوله:"خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون".

هو على ترتيب الخبر أي: أخبركم أولا بخلقه من تراب ثم أخبركم بقوله كن .

وأما قوله:"فلا اقتحم العقبة"وبعده"ثم كان من الذين آمنوا"فهو مثل الأول في ترتيب الخبر .

وأما قوله تعالى:"وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه"أي: اثبتوا على التوبة ودوموا عليه .

قال عثمان في بعض كلامه في قوله تعالى:"وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم": الواو وإن كان لا يوجب الترتيب فإن لتقديم المقدم حظًا وفضلًا على المؤخر .

ألا ترى كيف قال:"أيديهم عنكم"فقدم المؤخر في موضع تعداد النعم فكان أولى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت