وقال أبو علي أيضًا في موضع آخر في قوله تعالى:"ثم تاب عليهم"ثم زائدة وقد يجوز أن يكون جواب إذا محذوفًا و"ثُمَّ تَابَ عَليَهِمْ"معطوف على جملة الكلام أي: حتى إذا ضاقت عليهم الأرض تنصلوا وتندموا ثم تاب عليهم .
وإذا بعد حتى للجزاء وهي بمعنى: متى أي: وأما قوله تعالى:"ثم محلها إلى البيت العتيق"فإن ثم للعطف على تراخ وقد عطفت في الآية النحر الذي هو بآخرة أو الطواف الذي هو الخاتمة على الانتفاع بما يقام في المناسك في الدين أو بمنافع البدن والهدايا في الدنيا على القولين وكذلك إلى التي هي غاية الفرائض إما لنحر الهدايا وإما للطواف الذي هو غاية إقامة جمع الواجبات .
وقيل معناه: إن أجرها على رب البيت العتيق .
وأما قوله تعالى:"ثم لتسألن يومئذ عن النعيم"فقد قيل هذا على الإخبار أيضًا أي: ثم أخبركم بالسؤال عن النعيم لأن السؤال قبل رؤية الجحيم .
وقيل: بل المعنى يقال لكم: أين نعيمكم في النار وأين نمتعكم به وشاهد هذه الآى البيت المعروف وهو قوله: قل للذي ساد ثم ساد أبوه ثم ساد من بعد ذلك جده ومعلوم أن سيادة الجد قبل سيادة أبيه وسيادة أبيه قبل سيادته أولا ثم أخبركم بسيادة أبيه ثانيا ثم أخبركم بسيادة جده ثالثا .
الرابع فمن ذلك قوله تعالى: { اهدنا الصراط المستقيم }
والتقدير: اهدنا إلى الصراط فحذف إلى دليله قوله تعالى:"وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم"وقوله تعالى:"ويهديهم إليه صراطًا"لأن العرب تقول: هديته إلى الطريق فإذا قال: هديته الطريق فقد حذف إلى .
ومن ذلك قوله تعالى:"وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن"أي: بأن لهم فحذف الباء وانتصب أن على مذهب سيبويه وبقي الجر عند الخليل والكسائي .
وحجاجهم مذكور في الخلاف .
وعلى هذا جميع ما جاء في التنزيل من قوله:"ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرًا"في بني إسرائيل والكهف دليله ظهوره في قوله تعالى:"بشر المنافقين بأن لهم".
وقوله:"يبشرهم ربهم برحمة منه"وقوله:"فبشرناها بإسحاق"وقوله:"بشرناك بالحق"وقوله:"يبشرك بيحيى"وقوله:"لتبشر به المتقين".
ومن ذلك قوله تعالى:"إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلًا ما بعوضة فما فوقها"أي: لا يستحيى من ضرب المثل فحذف من .
ويكثر حذف المثل لجر من أن ويقل مع المصدر يحسن أن يضرب والتقدير: من أن يضرب ولا يحسن حذف: من ضرب .