فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 389

قال: والأجود في قوله تعالى:"ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة"أن يريد: ولقد خلقنا أصلكم الذي هو آدم كما قال:"هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلًا"معناه: خلق أصلكم الذي هو آدم من طين .

وقال الفراء في قوله تعالى:"فجاءها بأسنا"إذا كان الشيئان يقعان في حال واحدة نسقت بأيهما شئت على الآخر بالفاء كقولك: أعطيتني فأحسنت وأحسنت فأعطيتني لا فرق بين الكلامين لأن الإحسان والإعطاء وقتهما واحد .

قال أبو سعيد: وهذا مشبه الذي بدأت به في تفسيره إلا أنه متى جعلنا أحدهما شرطًا جاز أن يجعل الآخر جوابًا فتدخل الفاء حيث جاز أن تكون جوابًا كقولك: إن أعطيتني أحسنت وإن أحسنت أعطيت وإن يعط فإنه محسن وإن يحسن فإنه معط .

وقال غير الفراء في قوله:"هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش"وهذا يشبه الجواب الذي حكاه الفراء في قوله:"فجاءها بأسنا".

وقالوا فيها جوابًا آخر على جعل ثم للتقديم تقديره: هو الذي خلق السموات والأرض أي أخبركم بخلقهما ثم استوى ثم أخبركم بالاستواء .

ومثله:"اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم"أي: فأخبرهم بالإلقاء ثم أخبرهم بالتولي .

ومثله:"ثم استوى إلى السماء وهي دخان"وقد قال قبله:"قل ائنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وقال:"والأرض بعد ذلك دحاها"ثم يكون ثم استوى على الإخبار ويكون الدحو بعد وخلق الأرض قبل خلق السماء وقبل في قوله تعالى:"ثم تول عنهم فانظر"فليس التولي الانصراف وإنما معناه تنح عنهم بعد إلقاء الكتاب إليهم بحيث يكونون عنك بمرأى ومسمع فانظر ماذا يردون من جواب الكتاب ."

وقيل في قوله تعالى:"والأرض بعد ذلك دحاها"أي: مع ذلك .

كما قال:"عتل بعد ذلك زنيم أي: مع ذلك ."

وعكسه قوله تعالى:"إن مع العسر"أي: بعد العسر .

وأما قوله تعالى: لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم اهتدى"أي: ثم دام وثبت على الاهتداء ."

وهذا كقوله تعالى:"ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا والله يحب المحسنين ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت