فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 389

ويريد مع هذا بالكتمان: المكتوم أي: ذا الكتمان فحذف المضاف ويخرج على معنى الحكاية كقوله:"باسط ذراعيه".

وإنما قال:"ما كنتم تكتمون"لمن علم القاتل وكتم أمره دون القاتل لأنه يجحد ولا يكتم .

ومن ذلك قوله تعالى:"وكفى بجهنم سعيرًا".

وقال أبو عبيدة: أي: وقودًا .

وهذا يصح على حذف المضاف والمضاف إليه كله أي وكفى بسعير جهنم سعيرًا لأن السعير هو الاستعار وجهنم اسم مكان فلا يكون ذو الحال الحال إلا على هذا التقدير وتكون الحال مؤكدة كقوله: كفى بالنأى من أسماء كاف وقال أبو الحسن في سعير: أي مسعورة .

واستدل على ذلك بقوله تعالى:"وإذا الجحيم سعرت".

وإن أراد أبو عبيدة بالوقود الحطب كان أيضًا على حذف المضاف أي: وكفى بوقود جهنم وقودا والحال أيضًا مؤكدة .

ومن ذلك قوله تعالى:"وفضل الله المجاهدين على القاعدين أجرًا عظيمًا درجات منه ومغفرة ورحمة"انتصب أجرا لأن"فَضَّل"يدل على أجر ولا ينتصب بفضل لاستيفائه المجاهدين أولًا والثاني على القاعدين .

ودرجات أي: أجر درجات فحذف وهو بدل .

أو يكون: بدرجات فهو ظرف .

ومغفرة أي: وجزاهم مغفرة أو يكون: وغفر مغفرة .

ومن ذلك قوله تعالى:"وحرم عليكم صيد البر"أي: اصطياد صيد البر لأن الأسم غير محرم .

وإن حملت الصيد على المصدر والتقدير: صيد وحش البر لأن البر لا يصاد فالصيد هنا مثله في قوله:"لا تقتلوا الصيد"على الوجه الأول .

ومن ذلك قوله تعالى:"ورسلًا قد قصصناهم عليك"يحتمل أمرين: أحدهما: رسلًا قصصنا أخبارهم عليك ورسلًا لم نقصص عليك أي: لم نقص أخبارهم عليك .

وقد يكون على: رسلا قصصنا أسماءهم عليك ورسلا لم نقصص أسماءهم .

ومن ذلك قوله عز وجل:"وما من حسابك عليهم من شيء".

ومن ذلك قوله تعالى:"أو من كان ميتًا فأحييناه".

والتقدير: أو مثل من كان ميتا ليطابق قوله كمن مثله فحذف المضاف .

وإن شئت كان التقدير: كمن مثله .

فهو كقولهم: أنا أكرم مثلك أي أكرمك .

وقال عز وجل:"كمن هو أعمى".

ومن ذلك قوله تعالى:"قد استكثرتم من الإنس"أي: من استمتاع الإنس أي: من استمتاعكم بالإنس فحذف بعدما أضاف إلى المفعول مع الجار والمجرور مضمر لقوله:"اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ".

ومن ذلك قوله تعالى:"لا يزال بنيانهم الذي بنوا"أي: هدم بنيانهم أو حرق بنيانهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت