وقال في قوله تعالى:"إن تمسسكم حسنة تسؤهم"اللفظ على تسؤهم للحسنة والتقدير على وكذلك"يفرحوا بها"أي: بإصابتهم السيئة .
ومن ذلك قوله تعالى:"لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله"أي كإبطال الذي ينفق أو كإهلاك الذي ينفق .
ومن ذلك قوله تعالى:"لن ينال الله لحومها"أي: ينال ثواب الله"ولكن يناله التقوى"أي: ينال ثواب التقوى .
ومن ذلك قوله تعالى:"لا تكلف إلا نفسك"أي: قتال نفسك أو: جهاد نفسك .
وفي الأخرى:"وجاهدهم به جهادًا كبيرًا"ألا ترى أن الإنسان لا يكلف العين وإنما يكلف معنى فيه كقول الأعشى: إلا كخارجة المكلف نفسه وابنى قبيصة أن أغيب ويشهدا والتقدير فيه شرة نفسه .
المعنى: والمتكلف شرة نفسه فحذف المضاف إليه كما حذف في الآية .
ومن ذلك قوله تعالى:"لست منهم في شيء"أي: من قتالهم في شئ نسختها سورة التوبة .
عن الكلبي .
وقيل: لست عن مخالطتهم في شيء .
نهى نبيه صلى الله عليه وآله عن مقاربتهم وأمره قال أبو علي: لست منهم كقوله: فإني لست منك للمبارأة .
وحمل الجار في شئ على أنه حال من الضمير في منهم على الوجوه كلها .
ومن ذلك قوله تعالى:"بشراكم اليوم جنات تجري"أي: دخول جنات فحذف المضاف .
وقال:"جزاؤهم عند ربهم جنات عدن"أي: دخول جنات كما أن قوله:"فجزاؤه جهنم"كذلك لأن جهنم والجنة عين فلا يكون حدثا .
ومن ذلك قوله تعالى:"فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله"أي: خلاف خروج رسول الله .
والخلاف والخلف واحد وهو ظرف .
وقيل: هو مصدر في موضع الحال أي: فرح المخلفون بمقعدهم مخالفين رسول الله والمقعد المصدر لا غير لتعلق خلاف به والمكان لا يتعلق به شئ .
وإن كان خلاف مصدرًا فهو مضاف إلى المفعول به .
والمقعد والمثوى في قوله تعالى:"النار مثواكم"ومغار في قول حميد بن ثور: مغار ابن همام على حي خثعما مصادر كلها لما يتعلق به ما بعدها فالمقعد: القعود .
والمثوى: الثواء .
والمغار: الإغارة .
والملقى في قول ذى الرمة: أي: فظل بالإلقاء .
والمجر في قول النابغة: كأن مجر الراسيات ذيولها"فاْلَملْقَى"والمجر مصدران .
ومن ذلك قوله تعالى:"وقودها الناس"لا يكون إلا على الاتساع أي: وقودها يلهب الناس .
ومن ذلك قوله تعالى:"والله مخرج ما كنتم تكتمون".
ما بمنزلة الذي .
ويجوز أن تجعلها مصدرًا أي: الكتمان .