فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 389

وقال:"ثم أصبحوا بها كافرين"أي: بردها لأنهم إذا سألوا عما يسوؤهم إذا أظهر لهم فأخبروا به ردوها ومن رد على الأنبياء كفر فالتقدير فيه: بردها وتركهم قبولها .

ومن ذلك قوله تعالى:"من بعد قوة أنكاثًا"أي: من بعد إمرار قوة وقوة واحد في معنى الجمع .

وأنكاثًا حال مؤكدة لأن في النقض دلالة على النكث .

ومن ذلك قوله تعالى:"فلما خر تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب"والجن قد تبينوا أنهم لا يعلمون الغيب فهو على حذف المضاف أي بتبين أمر الجن فصار بمنزلة: اجتمعت اليمامة .

وحمل أن على موضع المحذوف ف أن بدل من أمر الجن .

ومن ذلك قوله تعالى في قصة شعيب:"إن أريد إلا الإصلاح"أي: فعل الإصلاح لأن الاستطاعة من شرط الفعل دون الإرادة .

ومن ذلك قوله تعالى:"أولئك لهم عقبى الدار جنات عدن يدخلونها"أي: دخول جنات عدن"ومن صلح"أي: دخول من صلح .

فإن قلت: فهل يكون"ومن صلح"على: زيدا ضربته وعمرا فتحمله على المضمر دون ضربته فإن ذلك لا يجوز .

ألا ترى أن يدخلونها صفة وليس بخبر لأن جنات عدن نكرة وليس كزيد .

قاله أبو علي .

وعندي فيه نظر لأن كون قوله"يَدْخُلُونَهَا"صفة لجنات لا يمنع عطف ومن صلح على الضمير الذي فيه .

ومن ذلك قوله تعالى:"قالوا جزاؤه من وجد في رحله"أي: أخذ من وجد في رحله فحذف المضاف .

ومنه قوله تعالى:"إلا أن يأتيهم الله"أي: أمر الله .

ومنه قوله تعالى:"وإذا أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم"أي: أمم النبيين .

وقال:"كمثل ريح"أي: كمثل إنفاق زرع ذى ريح فحذف أي: فإنفاق بعض هذا الزرع لا يجدي عليه شيئًا كذلك إنفاق هؤلاء لا يجدي عليهم نفعًا ولا يرد عنهم ضيرًا .

ووصف الزرع بأنه ذو ريح في وقتها كان كما أن من قرأ في قوله تعالى:"سحاب ظلمات"أضاف السحاب إلى الظلمات لأنه في وقتها نشأت وعلى هذا ينبغي أن يحمل ليكون مثل النفقة .

ولا تكون النفقة كالريح ولا كمثل الريح فإنما هو كلام فيه اتساع لمعرفة المخاطبين بالمعنى كقولهم: ما رأيت كاليوم رجلًا .

وقدره أبو علي مرة أخرى: كمثل إهلاك ريح أو فساد ريح .

وإن جعلت ما بمنزلة الذي كان التقدير مثل إفساد ما ينفقون وإتلاف ما ينفقون كمثل إتلاف ريح تقدر إضافة المصدر إلى المفعول في الأول وفي الثاني إلى الفاعل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت