وعلى هذا قوله تعالى:"ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى"أي: لم يكن يعذبكم بعذابه لولا دعاؤكم الآلهة ولكن إذا عبدتم داعين إليها كما يرغب الموحدون مجتهدين في دعاء الله وعبادته عذبكم .
ويقوى أن الدعاء يراد به دعاء الآلهة الذي هو العبادة لها والرغبة إليها في دعائها قوله:"فقد كذبتم"لأنهم إذا دعوا الآلهة فقد كذبوا الموحدين في توحيدهم وكذبوا الرسل"فسوف يكون لزامًا".
أما فاعل يكون للعذاب المحذوف لذى قد حذف وأقيم المضاف إليه مقامه أي: سوف يكون العذاب لازمًا لكم ولزامًا مصدر فإما أن يكون بمعنى لازم أو يكون: ذا لزام .
ومثله:"ولا تأكلوها إسرافًا وبدارًا أن يكبروا"أي: حين كبرهم لأنهم إذا كبروا زالت ولايتهم عنهم .
ومثله:"لحبط عنهم"أي: عن ثواب أعمالهم فلهذا عداه ب عن .
ومثله:"إنا خلقناهم مما يعلمون"أي: من أجل ما يعلمون وهو الطاعة كقوله تعالى:"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون".
وقال الله تعالى:"يسارعون فيهم"أي: في معونتهم .
وقال الله تعالى:"وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم"أي: من إحدى القريتين: مكة والطائف أي: أبي مسعود الثقفي"أ"و: الوليد بن المغيرة .
هكذا قالوه .
وأنكره الأسود وقال: هذه الآية نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي وكان من أهل الطائف وكان ينزل مكة وهو حليف لبني زهرة وهو أحد المنافقين .
مطاع فلما كان ثقيفيًا من أهل الطائف ثم نزل مكة جاز أن يقال: على رجل من القريتين وهذا ظاهر .
ومثله:"وجعلوا له من عباده جزءًا"المعنى: من مال عباده نصيبًا لأن الجزء هو النصيب كقوله تعالى:"يجعلون لما لا يعلمون نصيبًا مما رزقناهم".
ومثله"فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم"أي: وليأخذ باقيهم .
كقوله تعالى:"ليتفقهوا في الدين"أي ليتفقه باقيهم .
وقال:"لهم عذاب من رجز أليم"أي: من شرب رجز كقوله تعالى:"ويسقى من ماء صديد".
وقال الله تعالى:"إن كتاب الأبرار لفي عليين"أي: في محل عليين وهم الملائكة .
ومثله:"فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله"أي: من ترك ذكر الله .
ومثله:"عن ذكر ربي".
ومثله:"فمن يهديه من بعد الله"أي من بعد إضلال الله إياه يطبعه على قلبه جزاء بأعمالهم الخبيثة .
ومثله"استحقا إثمًا"أي عقوبة إثم .