وقد حذف في الحقيقة اسما معطوفا على المضاف إليه وكأنه قال: من كل مسئولكم وغير مسئولكم ف ما يكون موصولا أو موصوفا وأن يكون موصوفا أحب إلينا لأن"كُلاًّ"يقنضى النكرة نظيره:"هذا ما لدى عتيد"أي: هذا شئ لدى عتيد ومن كل شئ سألتموه .
ومن ذلك قوله تعالى:"وإن تولوا فإنى أخاف عليكم"أي فقل لهم: إني أخاف .
ويجوز في"تولوا"تقديران: المضى والاستقبال لقوله"يمتعكم".
ومن ذلك قوله تعالى:"ودخل معه السجن فتيان"أي: عزموا على سجنه فسجنوه ودخل معه السجن فتيان .
وقيل: التقدير: هذا لإبلاغ الناس ولينذروا به .
وقال أبو علي: اللام تتعلق بفعل محذوف كأنه قال: وأنزل لينذروا ويعلموا التوحيد من الدلالات التي فيه كما قال الله تعالى:"كتاب أنزل إليك"لتنذر"."
وقال:"أنزل على عبده الكتاب ."
لينذر بأسًا شديدًا"."
ومنه قوله تعالى:"أرسل معنا بني إسرائيل"أي: بأن أرسل معنا فحذف .
ومنه قوله تعالى:"قل اللهم مالك الملك"والتقدير: أعزنا ولا تذلنا .
وقال:"لو أنهم كانوا يهتدون"أي: لو أنهم كانوا ما رأوا العذاب .
ومنه قوله تعالى:"لكن الله يشهد"لما قال الله تعالى:"إنا أوحينا إليك"قال المشركون: نحن لا نشهد لك بذلك .
فقيل:"لكن الله يشهد".
لا بد من ذا الحذف لأن"لكن"استدراك بعد النفي .
ومنه قوله تعالى:"فبعث الله غرابًا يبحث في الأرض ليريه كيف يوارى سوأة أخيه".
أراد: فبعث الله غرابًا يبحث التراب على غراب ميت ليواريه أي ليريه كيف يوارى سوأة أخيه .
ومن ذلك ما وقع في قصة شعيب:"أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقًا حسنًا".
لم يذكر للاستفهام جوابًا والمعنى: أخبروني إن كنت على بينة من ربي ورزقني النبوة
الثاني ما جاء من حذف المضاف في التنزيل
وليس من هذه الأبواب في التنزيل أكثر من هذا .
وقد ذكر سيبويه حذف المضاف في الكتاب في مواضع فمن ذلك قوله حكاية عن العرب: اجتمعت اليمامة أي أهل اليمامة وقوله:"صدنا قنوين"أي وحش قنوين .
فمما جاء في التنزيل: قوله تعالى"مالك يوم الدين"والتقدير: مالك أحكام يوم الدين .
وقدره الفارسي تقدير حذف المفعول أي: مالك يوم الدين الأحكام فتكون الأحكام المفعول فلا يكون على قوله من هذا الباب .
ومن ذلك قوله تعالى:"لا ريب فيه"أي: في صحته وتحقيقه .