اختصر وأوجز وأطنب وأسهب وأتى بالبلاغة والفصاحة بحيث لا يفوتها كلام ولا يبلغ كنهها بشر فتحقق قوله"قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا".
فاعرف أيها الناظر كيفية صلاة الخوف ثم انظر في الآية يلح لك إيماؤنا إلى ما أومأنا إليه.
قال أبو حنيفة: إذا اشتد الخوف جعل الإمام الناس طائفتين في وجه العدو وطائفة خلفه فصلى بهذه الطائفة ركعة وسجدتين فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية مضت هذه الطائفة إلى وجه العدو وجاءت تلك الطائفة.
فصلى بهم ركعة وسجدتين وتشهد وسلم ولم يسلم القوم وذهبوا إلى وجه العدو وجاءت طائفة أخرى فصلوا وحدانا ركعة وسجدتين بغير قراءة وتشهد ومضوا إلى وجه العدو وجاءت طائفة أخرى فصلوا ركعة وسجدتين بقراءة وتشهد وسلموا.
فإذا عرفت هذا فقوله تعالى:"فلتقم طائفة منهم معك"فمعناه: فلتصل طائفة منهم لم يصلوا معك أي: فلتقم طائفة بركعة فحذف.
ثم قال:"وليأخذوا أسلحتهم"أي: الذين انصرفوا إلى تجاه العدو ولم يصلوا معك وليأخذوا أسلحتهم.
ثم قال:"فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم"يعني الطائفة التي صلت تقوم بإزاء العدو حين فرغت من ركعة عقيب السجدة لأن الفاء للتعقيب.
فلا يجوز: إذا سجدت الثانية أن تقف لتتم الركعة الأولى فتضم إليها الركعة الثانية لأن الفاء يبطل معناها إذ ذاك فوجب أن يكونوا من وراء عقيب السجدة بإزاء العدو ولا تقف للركعة الباقية ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك ركعة فحذف المفعول.
ولم يقل: فلتنصرف الأولى وتؤدى الركعة بغير قراءة وتسلم.
فحذف هذه الجملة وحذف المفعول من قوله"فليصلوا معك"وحذف الجار والمجرور من قوله"فلتقم طائفة منهم معك"وأضمر في قوله"وليأخذوا أسلحتهم"غير الطائفة المأمورين بالقيام معه.