فلا ينصرف الضمير من قوله"وليأخذوا"إلى الظاهر قبله وإنما التقدير: وليأخذ باقيهم أسلحتهم فحذف المضاف فاتصل المنفصل.
ونظير حذف الباقي قوله تعالى:"فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين"أي: ليتفقه باقيهم.
ولما أضمر غير المقدم ذكرهم رجع إلى ذكرهم في قوله"فإذا سجدوا"فخالف بين الضميرين اللذين أحدهما بعد صاحبه.
فلا يمكنك إنكاره بقولك: لم خالفت بينهما ولم تجعل قوله"وليأخذوا"راجعًا إلى الطائفة التي أمرت بالقيام معه حتى تأخذ السلاح معه في الصلاة لأن اختلاف الضميرين قد جاء في التنزيل.
قال عز من قائل:"فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها"فالهاء الأولى لصاحبه والثانية له صلى الله عليه وآله.
وقال:"إنما سلطانه على الذين يتولونه والذين هم به مشركون"فالهاء في به لله والمتقدمان للشيطان.
وقال:"وما بلغوا معشار ما آتيناهم"فالضمير في بلغوا لمشركي مكة والذي في آتيناهم للمتقدمين من المشركين.
وقال:"الشيطان سول لهم وأملى لهم"أي: أملي لهم الله فالذكر في أملى.
غير الذكر في"سَوَّلَ".
وقال تعالى:"لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه وتسبحوه"فالهاء الأخيرة لله والمتقدمان للنبي صلى الله عليه وعلى آله.
فكذا ها هنا"وليأخذوا أسلحتهم"لمن لم يقم معه ويكون الضمير في"فإذا سجدوا"لمن معه.
فتحقق قولنا إنه اختصر وأوجز.