وقال الله تعالى:"ومن آياته خلق السموات والأرض وما بث فيهما من دابة"أي: في إحداهما.
وقال:"يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان"أي: من أحدهما وهو الملح دون العذب.
ومثله:"وجعل القمر فيهن نورًا"أي: في إحداهن.
وقال الله تعالى:"فلا جناح فيما افتدت"أي: على أحدهما وهو الزوج لأنه آخذ ما أعطى.
قال: ويراد الزوج دون المرأة وإن كانا قد ذكرا جميعا كما قال الله تعالى:"فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه"وموضع طرح تعجل الإثم للمتعجل فجعل للمتأخر الذي لم يقصر مثل ما جعل على المقصر.
قال: وقد تحتمل هذه وجها آخر وهو أن يريد: لا يقولن واحد منهما لصاحبه: أنت مقصر فيكون المعنى: لا يؤثمن أحدهما صاحبه.
ومثله:"من العذاب المهين من فرعون"أي: من عذاب فرعون.
ومن حذف المضاف قوله تعالى:"لا يرجون لقاءنا"أي: لقاء رحمتنا.
ومثله:"قد يئسوا من الآخرة كما يئس الكفار من أصحاب القبور"أي: من ثوابها لإنكارهم وكفرهم بها في نحو قوله تعالى:"لا تأتينا الساعة""وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا".
فأما قوله تعالى:"كما يئس الكفار من أصحاب القبور"أي: من بعث أصحاب القبور يدل على ذلك قوله:"زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا".
أو يكون: من مجازاة أهل القبور أي: لا يثابون ولا يعاقبون ويكون كما يئس الكفار الموتى من الآخرة فأضمر من الآخرة لجرى ذكره.
ويكون قوله من أصحاب القبور متعلقًا ب الكفار دون يئس محذوف لجرى ذكره.
ومن ذلك قوله تعالى:"جعل الله الكعبة البيت الحرام"أي: حج الكعبة ليكون في المعنى"قيامًا للناس".
ومنه قوله تعالى:"ولا تزال تطلع على خائنة منهم"أي: على ذوى خيانة منهم"إلا قليلًا".
والاستثناء من المضاف المحذوف.
ومن حذف المضاف قوله:"لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة"أي: إلا نجوى من أمر.