فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 478

ألا ترى أن المعنى ليس على أنها سالت بقدر أنفسها لأن أنفسها على حال واحدة وإنما تكون كثرة المياه وقلتها وشدة جريها ولينه على قدر قلة المياه المنزلة وكثرتها.

ومن حذف المضاف قوله تعالى:"إذ قال الحواريون يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك"بالتاء ونصب الباء.

والمعنى: هل تستطيع سؤال ربك فحذف المضاف.

وذكروا الاستطاعة في سؤالهم لأنهم شكوا في استطاعته ولكنهم ذكروه على وجه الاجتماع عليه منهم كأنهم قالوا: إنك تستطيع فما يمنعك مثل ذلك قولك لصاحبك: أتستطيع أن تذهب عني فإني مشغول أي: اذهب لأنك غير عاجز عن ذلك.

وأما أن في قوله:"هل يستطيع ربك أن ينزل"فهو من صلة المصدر المحذوف ولا يستقيم الكلام إلا بتقدير ذلك.

ألا ترى أنه لا يصلح: هل تستطيع أن يفعل غيرك وإن الاستفهام لا يقع عنه كما لا يصح في الإخبار: أنت تستطيع أن يفعل زيد.

وأن في قوله"أن ينزل علينا"متعلق بالمصدر المحذوف على أنه مفعول به.

فإن قلت: هل يصح هذا على قوله سيبويه وقد قال: إن بعض الاسم لا يضمر في قوله: إلا الفرقدان.

فإن ذلك لا يصح لأنه كما ذهب إليه في قوله: ونار توقد بالليل نارا ومثل حذف المضاف قوله تعالى:"إنه عمل غير صالح"أي ذو عمل فحذف المضاف.

ومثله قوله تعالى:"كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر جبار"أي على كل قلب كل متكبر وذلك فيمن قرأ مضافًا أعني قلبًا إذ لا يصح أن يقال: يطبع على جملة كل قلب من المتكبر.

إنما المعنى: أنه يطبع على القلوب إذا كانت قلبًا قلبًا.

وقد ظهر هذا المضاف في قراءة ابن مسعود: على قلب كل متكبر.

ومثله:"ثم لا تجد لك به"أي: بإذهابه وإغراقه.

ومن حذف المضاف قوله تعالى:"وما علمناه الشعر"تقديره: وما علمناه صناعة الشعر لأنهم نسبوه عليه السلام إلى ذلك في قوله تعالى:"افتراه بل هو شاعر".

وقوله تعالى:"أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون"فنفى ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت