فهرس الكتاب

الصفحة 1700 من 2207

قلت: والاوجَه عندي ان الفارس والروم كانوا متسلطين علي مُلّاك الارض يأخذن منهم الخراج ولم يكونوا ملاك الارض وزُرّاعها ولا وَرثوها عن آبائهم واجدادهم فقاتل المسلمون اولئك المتغلّبين حتي دفعوهم عن سواد الشام والعراق، واما مُلاك الارض وعلوجها الذين كانوا يزرعونها ويسكنونها وورثوها عن آبائهم فاكثرهم صلحوا المسلمين والتزموا الخراج وبعضهم ظاهروا الرومَ والفارس وقاتلوا معهم فاشتبه الامر علي الناس فظن عوامهم ان الاراضي مغنومةٌ لوجود المقاتلة في الجملة وفطن الخواص بان المقاتلة انما كانت مع المتسلطين المتغلبين واما اهل الارض الذين هم ملاكها وسكانها فان اكثرهم صالحوا المسلمين وافتتحها المسلمون صلحًا من غير ايجاف خيلٍ ولا ركابٍ وانما اوجفوا علي غيرهم ممن تَغلَّب عليهم فلذلك تلا عمر آية الفيئ في هذه المسئلة، واما القليل منهم الذين قاتلوا المسلمين علي اراضيهم مع جنود فارس والروم فاراضيهم مغنومة استطاب نفوسَهم عنها عمر بن الخطاب حين اراد ايقاف السواد فمن لم يطب نفسًا عوّضه، وان كان الامر علي ماذهب اليه ابويوسف فسواد العراق والشام محول عن سنن الاموال المغنومة مخصوصٌ من عموم قوله تعالي:"وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ [1] "

(1) - سوره ي انفال، آيه: 41..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت