فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 284

خوان إِلَى أَن يحضر عَلَيْهِ الطَّعَام، فيسمى حينئذٍ مائدة، يدل على ذَلِك أَن الحواريين حِين تحدوا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام بِأَن يسْتَنْزل لَهُم طَعَاما من السَّمَاء، قَالُوا: {هَل يَسْتَطِيع رَبك أَن ينزل علينا مائدة من السَّمَاء} ، ثمَّ بينوا معنى الْمَائِدَة بقَوْلهمْ: {نُرِيد أَن نَأْكُل مِنْهَا وتطمئن قُلُوبنَا} .

وَحكى الْأَصْمَعِي قَالَ: غَدَوْت ذَات يَوْم إِلَى زِيَارَة صديق لي، فلقيني أَبُو عَمْرو بن الْعَلَاء، فَقَالَ لي: إِلَى أَيْن يَا أصمعي فَقلت: إِلَى صديق لي، فَقَالَ: إِن كَانَ لفائدة، أَو عَائِدَة، أَو مائدة، وَإِلَّا فَلَا.

وَقد اخْتلف فِي تَسْمِيَتهَا بذلك، فَقيل: سميت بِهِ لِأَنَّهَا تميد بِمَا عَلَيْهَا، أَي تتحرك، مَأْخُوذ من قَوْله تَعَالَى: {وَألقى فِي الأَرْض رواسي أَن تميد بكم} ، وَقيل: بل هُوَ من ماد، أَي أعْطى، وَمِنْه قَول رؤبة بن العجاج:

(إِلَى أَمِير الْمُؤمنِينَ الممتاد

أَي المستعطي، فَكَأَنَّهَا تميد من حواليها مِمَّا أحضر عَلَيْهَا.

وَقد أجَاز بَعضهم أَن يُقَال فِيهَا: ميدة، وَاسْتشْهدَ عَلَيْهِ بقول الراجز:

(وميدة كَثِيرَة الألوان ... تصنع للجيران والإخوان)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت