من حَدِيث أبي هُرَيْرَة"قَالَ [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] وَآله وَسلم: حق الْمُسلم على الْمُسلم خمس، وَفِي رِوَايَة سِتّ، وَمِنْهَا إِذا لَقيته تسلم عَلَيْهِ". وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِإِسْنَاد جيد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] وَآله وَسلم:
(أعجز النَّاس من عجز فِي الدُّعَاء، وأبخل النَّاس من بخل بِالسَّلَامِ) وَأخرج الطَّبَرَانِيّ فِي معاجمه الثَّلَاثَة بِإِسْنَاد جيد من حَدِيث عبد الله بن مُغفل قَالَ:"قَالَ رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] وَآله وَسلم: أسرق النَّاس الَّذِي يسرق صلَاته قيل يَا رَسُول الله: كَيفَ يسرق صلَاته؟ قَالَ: لَا يتم ركوعها، وَلَا سجودها، وأبخل النَّاس من بخل بِالسَّلَامِ". وَأخرج أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْبَزَّار، وبإسناد أَحْمد لَا بَأْس بِهِ من حَدِيث جَابر"وَفِيه أَنه [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] وَآله سلم وَسلم قَالَ للَّذي امْتنع من أَن يَبِيعهُ عذقة بِالْجنَّةِ: مَا رَأَيْت أبخل مِنْك إِلَّا الَّذِي يبخل بِالسَّلَامِ".
وَمن أعظم الْأَسْبَاب الموصلة إِلَى مقَام الْإِحْسَان المداومة على الْعَمَل الصَّالح، فقد ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من حَدِيث عَائِشَة أَن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] وَآله وَسلم [قَالَ] :
(إِن أحب الْأَعْمَال إِلَى الله أدومها وَإِن قل) .
ولنرجع إِلَى شرح الحَدِيث الَّذِي نَحن بصدد شَرحه فَنَقُول: إِن قَوْله:"لَئِن سَأَلَني لأعطينه، وَلَئِن استعاذني لأعيذنه". رُبمَا يُقَال: مَا الْفَائِدَة فِي توقف الْعَطِيَّة مِنْهُ عز وَجل على السُّؤَال، والإعاذة لَهُ على الِاسْتِعَاذَة مَعَ أَنه