فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 308

وَقد أجَاب عَنْهُم أهل الْعلم بجوابات لم نرتضها وَتَركنَا ذكر أَي شَيْء مِنْهَا لاحتمالها للمعارضة والمناقضة وَفتح بَاب الْمقَال للمحتالين.

(د) المعاريض من الشَّرِيعَة:

وَأما مَا ذَكرُوهُ من قَوْله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] لمن سَأَلَهُمْ من هم فَقَالَ [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] :"من مَاء"، وَقَوله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] :"مَا أحملك على ولد النَّاقة"فَلَيْسَ فِي هَذَا من الْحِيلَة الْمُحرمَة شَيْء، بل هُوَ من بَاب المعاريض فِي الْكَلَام، قد ثَبت الْإِذْن بهَا فِي هَذِه الشَّرِيعَة كَمَا صَحَّ عَنهُ [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] :"أَنه كَانَ إِذا أَرَادَ غَزْوَة يروي بغَيْرهَا"مَعَ كَون قَوْله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] وَآله وَسلم"نَحن من مَاء"كَلَام صَحِيح صَادِق فَإِنَّهُ قصد [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] مَا ذكره الله سُبْحَانَهُ من قَوْله سُبْحَانَهُ: {وَهُوَ الَّذِي خلق من المَاء بشرا} وَنَحْوهَا من الْآيَات. وَكَذَلِكَ قَوْله:"أحملك على ولد النَّاقة"فَإِن الْجمل هُوَ ولد النَّاقة، وَكَذَلِكَ مَا روى [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] من قَوْله:"لَا تدخل الْجنَّة عَجُوز": وَكَذَلِكَ مَا روى عَن أبي بكر رَضِي الله عَنهُ فِي حَدِيث الْهِجْرَة أَنه كَانَ إِذا سُئِلَ عَن رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ وَسلم] وَآله وَسلم من هُوَ؟ قَالَ:"هَذَا يهديني السَّبِيل".

[فالمعاريض] بَاب آخر لَيست من التحيل فِي شَيْء. لَكِن هَؤُلَاءِ قد صَارُوا مثل الغريق بِكُل حَبل يلتوي.

فيا معشر المحتالين على الله وعَلى كِتَابه وعَلى رَسُوله وعَلى سنته وعَلى الْمُسلمين:

(دعوا كل قَول عِنْد قَول مُحَمَّد ... فَمَا آمن فِي دينه كمخاطر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت