فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 234

قَالَ الْعلمَاء فالراشي هُوَ الَّذِي يُعْطي الرِّشْوَة والمرتشي هُوَ الَّذِي يَأْخُذ الرِّشْوَة وَإِنَّمَا تلْحق اللَّعْنَة الراشي إِذا قصد بهَا أذية مُسلم أَو ينَال بهَا مَا لَا يسْتَحق أما إِذا أعْطى ليتوصل إِلَى حق لَهُ وَيدْفَع عَن نَفسه ظلمًا فَإِنَّهُ غير دَاخل فِي اللَّعْنَة وَأما الْحَاكِم فالرشوة عَلَيْهِ حرَام أبطل بهَا حَقًا أَو دفع بهَا ظلمًا وَقد رُوِيَ فِي حَدِيث آخر إِن اللَّعْنَة على الرائش أَيْضا وَهُوَ السَّاعِي بَينهمَا وَهُوَ تَابع للراشي فِي قَصده خيرًا لم تلْحقهُ اللَّعْنَة وَإِلَّا لحقته

وَمن ذَلِك مَا روى أَبُو دَاوُد فِي سنَنه عَن أبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ رَضِي الله عَنهُ قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من شفع لرجل شَفَاعَة فأهدى لَهُ عَلَيْهَا هَدِيَّة فقد أَتَى بَابا كَبِيرا من أَبْوَاب الرِّبَا وَعَن ابْن مَسْعُود قَالَ السُّحت أَن تطلب لأخيك الْحَاجة فتقضى فيهدي إِلَيْك هَدِيَّة فتقبلها مِنْهُ وَعَن مَسْرُوق أَنه كلم ابْن زِيَاد فِي مظْلمَة فَردهَا فأهدى إِلَيْهِ صَاحب الْمظْلمَة وصيفًا فَردهَا وَلم يقبلهَا وَقَالَ سَمِعت ابْن مَسْعُود يَقُول من رد عَن مُسلم مظْلمَة فَأعْطَاهُ على ذَلِك قَلِيلا أَو كثيرًا فَهُوَ سحت فَقَالَ الرجل يَا أَبَا عبد الرَّحْمَن مَا كُنَّا نظن أَن السُّحت إِلَّا الرِّشْوَة فِي الحكم فَقَالَ ذَلِك كفر نَعُوذ الله مِنْهُ ونسأل الله الْعَفو والعافية من كل بلَاء ومكروه

الْحِكَايَة

عَن الإِمَام أبي عمر الْأَوْزَاعِيّ رَحمَه الله وَكَانَ يسكن ببيروت أَن نَصْرَانِيّا جَاءَ إِلَيْهِ فَقَالَ إِن وَالِي بعلبك ظَلَمَنِي بمظلمة وَأُرِيد أَن تكْتب إِلَيْهِ وَأَتَاهُ بقلة عسل فَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ رَحمَه الله إِن شِئْت رددت الْقلَّة وكتبت لَك إِلَيْهِ وَإِن شِئْت أخذت الْقلَّة فَكتب لَهُ إِلَى الْوَالِي أَن ضع عَن هَذَا النَّصْرَانِي من خراجه فَأخذ الْقلَّة وَالْكتاب وَمضى إِلَى الْوَالِي فَأعْطَاهُ الْكتاب فَوضع عَنهُ ثَلَاثِينَ درهمًا بشفاعة الإِمَام رَحمَه الله وحشرنا فِي زمرته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت