فهرس الكتاب

الصفحة 685 من 1418

[981] فان قيل: فأثبتوا مَا ذكرتموه من الْأَوْصَاف.

قُلْنَا: أما الدَّلِيل على اشْتِرَاط كَون النقلَة عَالمين، أَنهم لَو نقلوا عَن ظن وحدس أوشك [لم يثبت] الْعلم، وإيضاح ذَلِك بالمثال أَن أهل بَغْدَاد لَو أَنهم رَأَوْا طللا عَن بعيد ظنوه إنْسَانا، فَلَا يتَحَقَّق مِنْهُم فِي مُسْتَقر الْعَادة الْقطع بِكَوْنِهِ إنْسَانا مَعَ التشكيك فِيهِ.

وَلَو قدر ذَلِك على بعد لم يعقب الْعلم، وَكَيف يتَحَقَّق الْعلم بِمَا هُوَ مظنون عِنْد النقلَة.

وَالَّذِي يُوضح ذَلِك مَا ثَبت من الْعُلُوم نظرا واستدلالا فإطباق الْمَلأ الْعَظِيم عَلَيْهِ لَا يثبت الْعلم الضَّرُورِيّ [فَمَا] كَانَ مظنونا مشكوكا فِيهِ فَذَلِك أولى.

وَأما الدَّلِيل على اشْتِرَاط أَن المخبرين عَالمين اضطرارا فَمَا أومأنا إِلَيْهِ آنِفا، وَذَلِكَ أَن أهل الْإِسْلَام يزِيد عَددهمْ على عدد التَّوَاتُر فِي الْأَقَل قطعا وَإِن كُنَّا لَا نحد أَقَله على مَا سَنذكرُهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى، ثمَّ أخبارهم عَن المعارف واصول التَّوْحِيد لَا توجب الْعلم الضَّرُورِيّ، وَإِن كَانُوا عَالمين بِمَا اخبروا عَنهُ اسْتِدْلَالا، وكما لَا يثبت الْعلم ضَرُورَة فِي هَذِه الْمنزلَة، فَكَذَلِك لَا يثبت نظرا فِي الْخَبَر على مَا سنقرره بعد ذَلِك إِن شَاءَ الله لَهُ تَعَالَى وَأما الدَّلِيل على اشْتِرَاط عدد زَائِد على الْأَرْبَعَة فَهُوَ أَن نقُول: وجدنَا الْأَرْبَعَة فَمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت