فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 700

تكون إِلَّا مُخْتَلفَة، فَحَذفهُ أولى. قلت: هَذَا التَّعْلِيل لَا معنى لَهُ، وَالصَّوَاب أَن يُقَال: لِأَن لفظ الروَاة إِن اتّفقت أَسمَاؤُهُم يَعْنِي عَنهُ، وَيُمكن أَن يُقَال [فِي] جَوَابه: إِن هَذَا بَيَان الْوَاقِع، وَكَثِيرًا مَا يَقع ذَلِك للبلغاء كَذَا ذكره التلميذ، وَفِيه أَن تَعْلِيل الْمُعْتَرض هُوَ عين الصَّوَاب، وَقَوله: حذفه أولى يدْفع الْجَواب، والبلاغة إِنَّمَا هِيَ مُطَابقَة الْمقَام للإيجاز والإطناب.

وَالتَّحْقِيق أَن الْإِيرَاد / مَمْنُوع كَمَا أَن الدّفع مَدْفُوع، فَإِن المُرَاد بالرواة جنس رَاوِي الحَدِيث، وَهُوَ من حَيْثُ هُوَ يحْتَمل اتِّحَاد الشخصية واختلافها، كَمَا أَشَرنَا إِلَيْهِ فِي الْمِثَال، وتوضيحه أَن الرَّاوِي اتّفق اسْمه وَاسم أَبِيه إِذا تكَرر فِي إسنادين، فَتَارَة تتحد ذَاته بِأَن يكون هُوَ عين الأول، وَتارَة تخْتَلف بِأَن يُرَاد بِالثَّانِي غير الأول، فَإِذا اتّحدت فَلَا إِشْكَال، وَإِذا اخْتلفت فَهُوَ من هَذَا النَّوْع. نعم، اخْتِلَاف الشَّخْص بِاعْتِبَار التّكْرَار فِي إِسْنَاد وَاحِد غير مُتَصَوّر، من هُنَا وَقع الْمُعْتَرض ومجيبه فِيمَا وَقعا، وَالله سُبْحَانَهُ أعلم.

(سَوَاء اتّفق فِي ذَلِك اثْنَان مِنْهُم أَو أَكثر) قيل: فَالْمُرَاد بِالْجمعِ مَا فَوق الْوَاحِد فِي قَوْله: ثمَّ الروَاة، وَأَنت قد علمت أَن المُرَاد بِهِ الْجِنْس، وَهُوَ شَامِل للْجمع وَغَيره.

فمثال مَا اتّفق أَسمَاؤُهُم وأسماءُ آبَائِهِم: الْخَلِيل بن أَحْمد سِتَّة رجال: الْخَلِيل بن أَحْمد بن عَمْرو بن تَمِيم النَّحْوِيّ، صَاحب الْعرُوض الْبَصْرِيّ، روى عَن عَاصِم [185 - ب] الْأَحول.

وَالثَّانِي: الْخَلِيل بن أَحْمد أَبُو بشر الْمُزنِيّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت