ثُمَّ قُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ سَأَلَ جَدُّكَ الْعَبَّاسُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِمَارَةً عَلَى مَكَّةَ أَوِ الطَّائِفِ أَوِ الْيَمَنِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ النَّبِيِّ، §نَفْسٌ تُنْجِيهَا خَيْرٌ مِنْ إِمَارَةٍ لَا تُحْصِيهَا"نَصِيحَةً مِنْهُ لِعَمِّهِ وَشَفَقَةً مِنْهُ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ لَا يُغْنِي عَنْهُ مِنَ اللهِ شَيْئًا، إِذْ أُوحِيَ إِلَيْهِ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} [الشعراء: 214] فَقَالَ:"يَا عَبَّاسُ يَا عَمَّ النَّبِيِّ، وَيَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ النَّبِيِّ، وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ، إِنِّي لَسْتُ أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا، لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلِكُمْ"وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ:"لَا يَقْضِي بَيْنَ النَّاسِ إِلَّا حَصِيفُ الْعَقْلِ، أَرِبُ الْعُقْدَةِ، لَا يُطَّلَعُ مِنْهُ عَلَى عَوْرَةٍ، وَلَا يُحْنَقُ عَلَى جَرَاءَةٍ، وَلَا يَأْخُذْهُ فِي اللهِ لَوْمَةُ لَائِمٍ"