4758 - وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الْحَافِظٌ، نا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْقَارِي، - [116] - نا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيٌّ، نا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْخَبَائِرِيُّ، نا عَبْدُ اللهِ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: سَأَلَ أَبِي الزُّهْرِيَّ وَأَنَا أَسْمَعُ، هَلْ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رُخْصَةُ فِي الْغِنَاءِ، فَقَالَ الزُّهْرِيُّ: نَعَمْ"خَرَجَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، §فَإِذَا هُوَ بِجَارِيَةٍ فِي يَدِهَا دُفٌّ تُغَنِّي، فَلَمَّا رَأَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَخَوَّفَتْ وَأَشْفَقَتْ وَأَنْشَأَتْ تَقُولُ:"
[البحر الكامل]
يَا أَيُّهَا الرُّكَبُ الْمُحَوِّلُ رَحْلَهُ ... هَلَّا نَزَلْتَ بِدَارِ عَبْدِ مَنَافِ
ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ لَوْ نَزَلْتَ بِدَارِهِمْ ... مَنَعُوكَ مِنْ ضَيْمٍ وَمِنْ أَقْرَافِ
.وَرُوِّينَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ تَرَنُّمَهُمْ بِالْأَشْعَارِ، وَهَذَا فِي الْأَشْعَارِ الَّتِي يَكُونُ إِنْشَادُهَا حَلَالًا، وَيَكُونُ التُّرَنُّمُ بِهَا فِي بَعْضِ الْأَحَايِينِ دُونَ بَعْضٍ، فَإِنْ كَانَ يُغَنِّي بِهَا فَيَتَّخِذُ الْغِنَاءَ صِنَاعَةً يُؤْتَى عَلَيْهِ، وَيَأْتِي لَهُ، وَيَكُونُ مَنْسُوبًا إِلَيْهِ مَشْهُورًا بِهِ"، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ:"لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ، وَذَلِكُ أَنَّهُ مِنَ اللهْوِ الْمَكْرُوهِ الَّذِي يُشْبِهِ الْبَاطِلَ، وَإِنَّ مَنْ صَنَعَ هَذَا كَانَ مَنْسُوبًا إِلَى السَّفَهِ، وَسَقَاطَةَ الْمُرُوءَةَ، وَمَنْ رَضِيَ هَذَا لِنَفْسِهِ كَانَ مُسْتَحِقًّا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحَرَّمًا بَيِّنَ التَّحْرِيمِ"، - [117] - قَالَ: الشَّيْخُ أَحْمَدُ:"وَإِنْ لَمْ يُدَاوِمْ عَلَى ذَلِكَ لَكِنَّهُ ضَرَبَ عَلَيْهِ بِالْأَوْتَارِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ ضَرْبَ الْأَوْتَارِ دُونَ الْغِنَاءِ غَيْرُ جَائِزٍ لِمَا فِيهِ مِنَ الْأَخْبَارِ"وَبِمَعْنَاهُ ذَكَرَهُ الْحَلِيمِيُّ رَحِمَهُ اللهُ وَغَيْرُهُ"