فهرس الكتاب

الصفحة 1685 من 11323

وَإِظْهَارِ دَعْوَتِهِ، وَإِبْقَاءِ شَرِيعَتِهِ وَفِي الْآخِرَةِ بِتَشْفِيعِهِ فِي أُمَّتِهِ، وَإِجْزَالِ أَجْرِهِ، وَمَثُوبَتِهِ، وَإِبْدَاءِ فَضْلِهِ لِلَأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ بِالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، وَتَقْدِيمِهِ عَلَى كَافَّةِ الْمُقَرَّبِينَ فِي الْيَوْمِ الْمَشْهُودِ، وَهَذِهِ الْأُمُورُ وَإِنْ كَانَ اللهُ تَعَالَى قَدْ أَوْجَبَهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإنَ كُلُّ شَيْءٍ مِنْهَا ذَو دَرَجَاتٍ وَمَرَاتِبَ، فَقَدْ يَجُوزُ إِذَا صَلَّى عَلَيْهِ وَاحِدٌ مِنْ أُمَّتِهِ فَاسْتُجِيبَ دُعَاءهُ فِيهِ أَنْ يَزْدَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ الدُّعَاءِ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا سَمَّيْنَا رُتْبَةً وَدَرَجَةً، وَلَهذا كَانَتِ الصَّلَاةُ عليه مِمَّا يُقْصَدُ بِهَا قَضَاءُ حَقِّهِ وَيُتْقَرَّبُ بِإِكْثَارِهَا إِلَى اللهِ تَعَالَى، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَنَا: اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَاةً مِنَّا عَلَيْهِ لِأَنَّا لَا نَمْلِكُ إِيصَالَ مَا يَعْظُمُ بِهِ أَمْرُهُ وَيَعْلُو بِهِ قَدْرَهُ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِيَدِ اللهِ تَعَالَى فَصَحَّ أَنَّ صَلَاتَنَا عَلَيْهِ الدُّعَاءُ لَهُ وَابْتِغَاءهُ مِنَ اللهِ جَلَّ ثناءه له قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ لِلصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا يُقَالُ السَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والسَّلَامُ عَلَى فُلَانٍ، وَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة: 157] : مَعْنَاهُ لِتَكُنْ أَوْ كَانَتِ الصَّلَاةُ من الله عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَمَا يُقَالُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ كَانَتْ مِنَ اللهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ أَوْ لِتَكُنِ الصَّلَاةُ مِنَ اللهِ عَلَيْهِ - وَاللهُ أَعْلَمُ - وَوَجْهُ هَذَا أَنَّ التَّمَنِّي عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ سُؤَالٌ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ: غَفَرَ اللهُ لَكَ وَرَحِمَكَ اللهُ فَيَقُومُ ذَلِكَ مَقَامَ اللهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللهُمَّ ارْحَمْهُ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت