الصفحة 104 من 291

وكان رضى الله عنه يغلق باب الزاوية طول النهار لأحد إلا للصلاة.

وكان إذا دقّ داق الباب يقول للنقيب:

اذهب فانظر من شقوق الباب , فإن كان معه شيء من الفتوح للفقراء فافتح له , وإلا فهي زيارات فشارات) [1] .

فلاحظ ما فيه من الطرائف والأضحوكات.

وابن عجيبة الحسني ذكر عن التجيبي ابن ليون أنه بين أصل السؤال ومسألة الزنبيل , فيقول:

(كيفيته: أن يتوضأ الرجل ويصلي ركعتين , ويأخذ الزنبيل(يعني وعاء) بيده اليمنى , ويخرج إلى السوق ومعه رجل آخر يذكر الله ويذكر الناس , والناس يعطونه في ذلك الزنبيل حتى يجمع ما تيسر من الطعام , ويعبّه بين الفقراء فيأكلون طعاما حلالا بلا تكلف ولا كلفة , هذا ما تيسر لنا في حكم السؤال) [2] .

وأما من عاش في الصحارى , وتجوّل في البراري فكثيرون جدًا , وقد نقل السهروردي عن بشر بن الحارث أنه قال:

(يا معشر القراء , سيحوا تطيبوا) [3] .

وقال:

أو من جملة المقاصد في السفر: رؤية الآثار والعبر , وتسريح النظر في مسارح الفكر , ومطالعة أجزاء الأرض والجبال ومواطئ أقدام الرجال , واستماع التسبيح من ذوات الجمادات , والفهم من لسان حال القطع المتجاورات , فقد تتجدد اليقظة بتجدد ومستودع العبر والآيات , وتتوفر بمطالعة المشاهد والمواقف الشواهد والدلالات. قال الله تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} .

وقد كان السري يقول للصوفية: إذا خرج الشتاء ودخل آذار وأورقت الأشجار طاب الانتشار.

ومن جملة المقاصد للسفر: إيثار الخمول وإطراح حظ القبول) [4] .

(1) طبقات الشعراني ج2 ص 66 , 67.

(2) ايقاظ الهمم لابن عجيبة الحسني ص 333 ط مصطفى البابي الحلبي مصر الطبعة الثالثة 1402هـ.

(3) عوارف المعارف للسهروردي ص 125.

(4) المصدر السابق ص 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت