فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 208

فَلَمَّا كَانَ بقرية فرت بعون، قتل الْجند نجاء، وَقَطعُوا رَأسه؛ وَسبق مِنْهُم فرسَان إِلَى مالقة؛ فَقَالُوا: جِئْنَا للوزير لنأخذ مِنْهُ الْبُشْرَى بِدُخُول نجاء الجزيرة. فَلَمَّا وصلوا إِلَيْهِ، وضعُوا فِيهِ سيوفهم، وقتلوه، وَاسْتَخْرَجُوا إِدْرِيس بن يحيى من محبسه إِذْ كَانَ معتقلًا هُنَالك من قبل الْحَاجِب والوزير. وَبَايَعَهُ النَّاس، وَتسَمى بالعالي بِاللَّه، الظَّاهِر بِأَمْر الله. قَالَ القَاضِي أَبُو عبد الله بن عَسْكَر، وَقد ذكر فِي كِتَابه هَذَا الْأَمِير: وَكَانَت بيعَته يَوْم الثُّلَاثَاء لعشر خلون من جُمَادَى الْأَخِيرَة من سنة 434. وَكَانَ نبيه الْقدر رفيع الذّكر رَحِيم الْقلب يتَصَدَّق كل يَوْم جُمُعَة بِخَمْسِمِائَة دِينَار ورد كل مطرود عَن وَطنه إِلَى مَحَله، وَلم يسمع بغيًا فِي أحد من رَعيته. وَكَانَ أديب اللِّقَاء، حسن اللبَاس، يَقُول من الشّعْر الأبيات الحسان. ثمَّ قَالَ ابْن عَسْكَر: قدم للْأَحْكَام بمالقة الْفَقِيه أَبَا عبد الله بن الْحسن. ووقفت على كتاب تَقْدِيمه بأيدي عقبه، ابتداؤه بعد الْبَسْمَلَة: هَذَا كتاب أَمر بِهِ، وأنفذه، وأمضاه من عَهده، وأحكمه الامام أَمِير الْمُسلمين، عبد الله العالي بِاللَّه، الظافر بحول الله، إِدْرِيس بن المعتلى بِاللَّه أَعلَى الله أمره وأعز نَصره {للوزير القَاضِي أبي عبد الله مُحَمَّد بن الْحسن وَفقه الله} قَلّدهُ بِهِ الْقَضَاء بَين الْمُسلمين بِمَدِينَة مالقة حرسها الله {وأعمالها. وَهُوَ كتاب كَبِير فِي رق، وتاريخه فِي إِحْدَى عشرَة لَيْلَة من ربيع الأول سنة 445؛ وَعَلِيهِ توقيع العالي بِخَط يَده، نَصه: ينفذ هَذَا وَيعْمل عَلَيْهِ} وَالله الْمُوفق {وَهُوَ الْمُسْتَعَان} قَالَ ابْن عَسْكَر: وَكَانَ الْحَاجِب المظفر أَبُو مَسْعُود باديس بن حبوس بن ماكسن ابْن زيري بن مُنَاد الصنهاجى، صَاحب غرناطة، يَدْعُو للعلويين الَّذين بمالقة؛ فَلَمَّا توفّي إِدْرِيس بن يحيى العالي، طمع فِي مالقة، فنزلها بجيشه؛ وَكَانَت بهَا فتنه. ثمَّ دَخلهَا يَوْم الثُّلَاثَاء منسلخ ربيع الآخر سنة 448، فملكها. وَقدم القَاضِي ابْن الْحسن الجذامي، المشتهر عقبه الْآن ببني النباهي للْقَضَاء والوزارة، على مَا كَانَ فِي أَيَّام العالي، ثمَّ إِن باديس خرج عَن ملك مالقة إِلَى وَلَده الملقب بِسيف الدولة بلقين، ورشحه للولاية من بعده، وَحمله على مجاملة القَاضِي بهَا، والمعاهدة لَهُ بسنى إلطافه؛ فَعمل بِحَسب ذَلِك. وَمن جملَة مكتوباته لَهُ: بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم! هَذَا مَا الْتَزمهُ، واعتقد الْعَمَل وَالْوَفَاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت