فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 208

الَّذِي أدرجه فِي كِتَابه إِلَى ابْن هِشَام، مقدما ذكر الوزارة على الْقَضَاء؛ وَذَلِكَ كَانَ رسمها عِنْد مُلُوك بني مَرْوَان؛ فَلَمَّا قَرَأَ العقد، رمى بِالْكتاب وَقَالَ: مَا عهدنا وزراء الْقَوْم تنفذ أحكامهم {وَترك النّظر فِي تِلْكَ الْحُكُومَة. وتعجل مِنْهُ قَاضِي الأندلس مخزاة وهجنة. وَكَانَ لَهُ بداره مجْلِس عَجِيب الصَّنْعَة، حسن الْآلَة، ملبس كُله بالخضرة: جدراته وأبوابه. وسقفه وفرشه وستوره ونمارقه، وكل ذَلِك متشاكل الصِّفَات، قد ملأَهُ بدفاتر الْعلم ودواوين الْكتب الَّتِي ينظر فِيهَا وَيخرج مِنْهَا؛ وَبِهَذَا الْمجْلس كَانَ أنسه وخلوته رَحمَه الله}

ذكر القَاضِي يحيى بن وَافد اللَّخْمِيّ

وَمِنْهُم يحيى بن عبد الرَّحْمَن بن وَافد اللَّخْمِيّ. ولي الْقَضَاء سنة 401، فاستقل بِهِ خير اسْتِقْلَال، على مَا كَانَ بذلك الزَّمَان من فتن واعتلال. قَالَ ابْن حَيَّان: كَانَ آخر كملاء الْقُضَاة بالأندلس علما، وهديًا، ورجاحة، ودينًا؛ جَامعا لخلال الْفضل. تقلد الشورى بِعَهْد العامرية، فَكَانَ مبرزًا فِي أَهلهَا. وتقلد الصَّلَاة بالزهراء مُدَّة، إِلَى أَن استعفاها؟ وَلما قَامَت فتْنَة البرابر، كَانَ ابْن وَافد أحد الْأَشِدَّاء عَلَيْهِم، وأكبر النَّاس نفارًا مِنْهُم؛ فتغلبوا على قرطبة، وخلعوا أميرها؛ وَاشْتَدَّ طَلَبهمْ على القَاضِي، وَقد استخفى؛ فعثر عَلَيْهِ عِنْد امْرَأَة؛ فسيق رَاجِلا، مَكْشُوف الرَّأْس، نَهَارا، يُقَاد بعمامته فِي عُنُقه، والمنادى يُنَادي عَلَيْهِ: هَذَا جَزَاء قَاضِي النَّصَارَى، ومسبب الْفِتْنَة، وقائد الصَّلَاة {وَهُوَ يَقُول مجاوبًا: بل وَالله} ولي الْمُؤمنِينَ، وعدو المارقين {أَنْتُم شَرّ مَكَانا، وَالله أعلم بِمَا تصفون} وَالنَّاس تتقطع قُلُوبهم لما نزل بِهِ؛ فَلَقِيَهُ فِي هَذِه الْحَالة بعض عداهُ؛ فَقَالَ لَهُ: كَيفَ رَأَيْت صنع الله بك؟ فَقَالَ: مَا أَنْتُم قُضَاة {كَانَ ذَلِك فِي الْكتاب مسطورًا} ولقيه بعض أَصْحَابه، فَقَالَ: نرى أَن أبلغ أَمرك أَبَا الْعَبَّاس بن ذكْوَان؟ فَإِنَّهُ مَقْبُول القَوْل عبد البرابرة فَقَالَ: لَا حَاجَة لي بذلك! فَأدْخل على المستعين سُلَيْمَان بن الحكم فِي تِلْكَ الْحَالة؛ فَأكْثر توبيخه؛ وأغرته بِهِ البرابرة؛ فَأمر بصلبه. فشرع فِي ذَلِك. فوردت عَلَيْهِ شفاعات من الْفُقَهَاء وَالصَّالِحِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت