فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 208

وَكَانَ القَاضِي فَارِسًا شجاعًا، يَقُود الْخَيل، ويتصرف للسُّلْطَان فِي الولايات. وَقد غزا مَعَ عبد الْكَرِيم بن عبد الْوَاحِد بن مغيث، معقودًا لَهُ على جند شذونه بَلَده، إِلَى جليقية وَقدمه عبد الْكَرِيم إِلَى جمع النَّصْرَانِيَّة؛ فعضهم؛ وَقتل فيهم قتلا ذريعًا. وَبَقِي قَاضِيا وَصَاحب صَلَاة زَمَانا. ثمَّ استعفى. وَأخرجه الْأَمِير إِلَى الثغر الْأَقْصَى؛ فَقَامَ مقَام صُدُور الْغُزَاة. وَكَانَ لَهُ قدر جليل فِي النَّاس. وَكَذَلِكَ كَانَ أَسد بن الْفُرَات بن سِنَان، أحد صُدُور الشجعان: ولاه زِيَادَة الله الْقَضَاء بإفريقية، وَقدمه على غَزْو صقلية؛ فَخرج فِي عشرَة آلَاف رجل، مِنْهُم ألف فَارس. فَلَمَّا خرج إِلَى سوسة ليتوجه مِنْهَا إِلَى صقلية، خرج مَعَه وُجُوه أهل الْعلم، يشيعونه، وَقد صهلت الْخَيل، وَضربت الطبول، وخفقت البنود، قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ {يَا معشر النَّاس} مَا بلغت مَا ترَوْنَ إِلَّا بالأقلام {فاجهدوا أَنفسكُم فِيهَا، وثابروا على تدوين الْعلم، تنالوا بِهِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَة} قَالَ عِيَاض، وَقد سَمَّاهُ فِي مداركه: حكى سُلَيْمَان بن فَارس أَن أسدًا القَاضِي لَقِي ملك صقلية فِي مائَة ألف وَخمسين ألفا. قَالَ الرَّاوِي: فَرَأَيْت أسدًا، وَفِي يَده اللِّوَاء، وَهُوَ يزمزم، وَأَقْبل على قِرَاءَة يس؛ ثمَّ حرض النَّاس، وَحمل، وحملوا مَعَه. فَهزمَ جموع النَّصَارَى. وَتُوفِّي رَحمَه الله! فِي حِصَار سرقوسة من غَزْو صقلية وَهُوَ أَمِير الْجَيْش وقاضيه، وَذَلِكَ سنة 213.

ذكر القَاضِي سعيد بن سُلَيْمَان الغافقي

وَمن الْقُضَاة، سعيد بن سُلَيْمَان الغافقي. قَالَ فِيهِ مُحَمَّد بن وضاح: ولي الْقَضَاء فِي الأَرْض أَرْبَعَة فِي وَقت وَاحِد: فانتشر الْعدْل بهم فِي آفاقها. وهم دُحَيْم بن الْيَتِيم بالشأم؛ والْحَارث ابْن مِسْكين بِمصْر؛ وَسَحْنُون بن سعيد بالقيروان؛ وَأَبُو خَالِد سعيد بن سُلَيْمَان بقرطبة. وَحكى عَنهُ ابْن عبد الْبر أَنه كَانَ يخْطب بِخطْبَة وَاحِدَة طول أَيَّامه، لم يبدلها مُدَّة ولَايَته، وَأَنه خرج ليستسقي للنَّاس فِي بعض أوقاته؛ فَلَمَّا بَدَأَ خنقته الْعبْرَة، وتخبلت عَلَيْهِ الْخطْبَة؛ فَلم يكمل الاسْتِسْقَاء وَاخْتصرَ الْكَلَام، وَانْصَرف. فسقى النَّاس فِي ذَلِك النَّهَار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت