فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 376

كَانَ الْحِرْص فِي مُقَابلَة مَا وجد والزهد فِي مُقَابلَة مَا منع وَلِهَذَا مَا صَار الرخيص مرغوبا عَنهُ والغالي مرغوبًا فِيهِ وَلِهَذَا إِذا ركب الْأَمِير لَا يحرص على رُؤْيَته كَمَا يحرص على رُؤْيَة الْخَلِيفَة إِذا برز. الْجَواب: قَالَ أَبُو عَليّ مسكويه - رَحمَه الله: إِن النَّفس غنية بذاتها مكتفية بِنَفسِهَا غير محتاجة إِلَى شَيْء خَارج عَنْهَا. وَإِنَّمَا عرض لَهَا الْحَاجة والفقر إِلَى مَا هُوَ خَارج مِنْهَا لمقارنتها الهيولى وَذَلِكَ أَن أَمر الهيولى بالضد من أَمر النَّفس فِي الْفقر وَالْحَاجة وَالْإِنْسَان لما كَانَ مركبا مِنْهَا عرض لَهُ التشوف إِلَى تَحْصِيل المعارف والقنيات. أما الْعَارِف والعلوم فَهُوَ يحصلها فِي شَبيه بالخزانة لَهُ يرجع إِلَيْهِ مَتى شَاءَ ويستخرج مِنْهُ مَا أَرَادَ أَعنِي الْقُوَّة الذاكرة الَّتِي تستودع الْأُمُور الَّتِي تستفاد من خَارج أَعنِي من الْعلمَاء والكتب أَو الَّتِي تستثار بالفكر والروية من دَاخل. وَأما القنيات والمحسوسات فَإِنَّهُ مِنْهَا مَا يروم من تِلْكَ الَّتِي تقدم ذكرهَا فَلذَلِك يغلط فِيهَا ويخطىء فِي الاستكثار مِنْهَا إِلَى أَن يتَنَبَّه بالحكمة على مَا يَنْبَغِي أَن يقتني من الْعُلُوم والمحسوسات وَإِنَّمَا حرص على مَا منع لِأَنَّهُ إِنَّمَا يطْلب مَا لَيْسَ عِنْده وَلَا هُوَ مَوْجُود لَهُ فِي خزانته فيتحرك لاقتنائه وتحصيله بِحَسب ميله إِلَى أحد الْأَمريْنِ أَعنِي الْمَعْقُول أَو المحسوس فَإِذا حصله سكن من هَذِه الْجِهَة وَعلم أَنه قد ادخره وَمَتى رَجَعَ إِلَيْهِ وجده إِن كَانَ مِمَّا يبْقى بِالذَّاتِ وتشوف إِلَى جِهَة أُخْرَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت