فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 376

النُّزُوع إِلَيْهِ فيذمون بِهِ وتتجنب ناحيتهم لَهُ. وَلَكِن مسألتك مضمنة ذكر الدّين وَله حكم آخر كَمَا قد علمت من علو الرُّتْبَة وَشرف الْمنزلَة وَإِن لم تكن النُّبُوَّة نَفسهَا سَارِيَة فِي الْعرق وَلَا هِيَ متوقعة فِيمَا يتبع النُّبُوَّة من التَّعْظِيم والتشريف ونجوع النَّاس لَهَا بالطبع والتماس أهل بَيتهَا مرتبَة الْإِمَامَة وَالتَّمْلِيك - أَمر خَارج عَن حكم الْعَادة وَلَا سِيمَا إِن كَانَ هُنَاكَ شريطة الْفَضِيلَة مَوْجُودَة والاستقلال حَاضرا فَإِن الْعُدُول حِينَئِذٍ عَمَّن كَانَ بِهَذِهِ الصّفة ظلم وتعد. وَالسَّلَام.

(مَسْأَلَة هَل يجوز أَن تكون الْحِكْمَة فِي تَسَاوِي النَّاس من جِهَة ارْتِفَاع الشّرف دون تباينهم)

فَإِنَّهُ إِن كَانَت الْحِكْمَة فِي ذَلِك لزم أَن يكون مَا عَلَيْهِ النَّاس إِمَّا عَن قهر لَا فكاك لَهُم مِنْهُ أَو جهل لَا حجَّة عَلَيْهِم بِهِ. وَلست اعني التَّسَاوِي فِي الْحَال وَفِي الْكِفَايَة وَفِي الْفقر وَالْحَاجة لِأَن ذَاك قد شهِدت لَهُ الْحِكْمَة بِالصَّوَابِ لِأَنَّهُ تَابع لسوس الْعَالم وجار مَعَ الْعقل. وَإِنَّمَا عنيت تَسَاوِي النَّاس من جِهَة السَّبَب فَإِن التطاول والتسلط والازدراء قد فَشَا بِهَذَا النّسَب. وَالْحكمَة تأبى وضع مَا يكون فَسَادًا أَو ذَرِيعَة إِلَى فَسَاد وَلِهَذَا قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (الْمُؤْمِنُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ وَيسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُم وهم يَد على من سواهُم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت