فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 376

من حصل لَهُ مرتبَة فِي الْقرب من بارئه - جلّ اسْمه وَتَعَالَى علوا كَبِيرا - فقد انْتَفَى مِنْهُ الشَّيْء وَلم يحْتَمل الْجفَاء. وَشرح هَذَا الْكَلَام وَبسطه طَوِيل وَقد لَاحَ مِمَّا ذَكرْنَاهُ مَا فِيهِ كِفَايَة وبلاغ.

مَسْأَلَة الْغناء أفضل أم الضَّرْب؟

والمغنى أفضل وأشرف أم الضَّارِب. الْجَواب: قَالَ أَبُو عَليّ مسكويه - رَحمَه الله: أما الموسيقا فَإِنَّهُ علم وَقد يقْتَرن بِهِ عمل وعامله يُسمى موسيقارًا. فَأَما علمه فَهُوَ أحد التعاليم الْأَرْبَعَة الَّتِي لَا بُد لمن يتفلسف أَن يَأْخُذ بِخَط مِنْهُ وَأما عمله فَلَيْسَ من التعاليم وَلكنه تأدية نغم وإيقاعات متناسبة من شَأْنهَا أَن تحرّك النَّفس - فِي آلَة مُوَافقَة وَتلك الْآلَة إِمَّا أَن تكون من الْبدن أَو خَارِجَة عَن الْبدن. فَإِن كَانَت من الْبدن فَهِيَ أَعْضَاء طبيعية أعدت لتكمل بهَا أُمُور أخر فاستعملت فِي غَيرهَا. وَإِن كَانَت خَارِجَة من الطبيعة فَهِيَ آلَات صناعية أعدت لتكمل بهَا تأدية النغم والإيقاع. وَمن شَأْن الْآلَات الطبيعية إِذا هِيَ اسْتعْملت فِي غير مَا أعدت لَهُ - أَن تضطرب وَتخرج عَن أشكالها فتتبذل وتتغير. فَإِن كَانَ غَرَض الْمُتَكَلف ذَلِك فِيهَا الْوُصُول إِلَى خسائس الْأُمُور ونقائصها كَانَ قبيحًا مستهجنًا. وَإِن كَانَ غَرَضه مِنْهَا إِظْهَار أثر الْعلم للحس ليتبين النّسَب الْمُؤَلّفَة فِي النَّفس وَإِظْهَار الْحِكْمَة فِي ذَلِك - كَانَ جميلًا مستحسنًا وَإِن كَانَ لَا بُد فِيهِ من الْخُرُوج عَن الْعَادة والإلف عِنْد قوم لَكِن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت