والباقون بالإفراد فيما ذكر من قوله: (واجمع بإبراهيم ... ) [الأبيات] [1] .
تنبيه:
واتفقوا على جمع أن يرسل الرّياح مبشّرت أولى الروم [الآية: 46] وتوحيد الرّيح العقيم بالذاريات [الآية: 41] .
والريح: الهواء المتحرك، وهى مؤنثة، وأصلها الواو؛ لقولهم: رويحة [2] قلبت [3] فى الواحد؛ لسكونها وانكسار ما قبلها، وفى الجمع؛ لانكسار ما قبلها. وهذه منها ما المراد منه [4] الجمع، وهى: البقرة [164] ، والشريعة [الجاثية: 5] وإبراهيم [18] ، والإسراء [69] ، والحجر [25] ، والكهف [45] ، والأنبياء [81] ، وسبأ [12] وص [36] ، والشورى [33] .
ومنها ما المراد منه الواحد وهو: الأعراف [57] ، والفرقان [48] ، والنمل [63] ، والروم [46] ، وفاطر [9] ؛ لأنها التى تتقدم المطر وهى الجنوب؛ إذ هى التى تجمعه، والشمال تقصره فهى مقاربة [5] .
[فوجه] [6] التوحيد في مواضع التوحيد: الحقيقة، وفى مواضع الجمع: أنه جنس، فمعناه الجمع: كقولهم [7] : جاءت الريح من كل مكان.
ووجه الجمع في مواضع الجمع: الحقيقة، ومواضع التوحيد: اعتبار التكرر [8] والصفات: من كونها حارة وباردة، [وعاصفة] [9] ولينة، ورحمة وعذابا.
ووجه التخصيص: التنبيه على جواز الأمرين.
ووجه الإجماع: على جمع أولى [10] «الروم» وتوحيد «الذاريات» : أن المبشرات ثلاث [11] : الجنوب، والشمال، والصبا، تنفس عن المكروب، والمهلكة واحدة:
الدبور؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: «نصرت بالصبا، وأهلكت عاد بالدبور» [12] ، وهذا معنى قوله صلّى الله عليه وسلّم عند هبوب الريح: «اللهم اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا» [13] .
(1) سقط في م، ص.
(2) فى د: ريحه.
(3) فى م، ص: قلبت ياء.
(4) فى م، ص: منها.
(5) فى م، ص: مقارنة.
(6) فى م، ص: وجه، وسقط في م.
(7) فى م، ص: كقولك.
(8) فى د: التكرار.
(9) سقط في م، ص.
(10) فى م، ص: أول.
(11) فى م، ص: ثلاثة.
(12) أخرجه البخارى (2/ 520) كتاب الاستسقاء باب قول النبى صلّى الله عليه وسلّم (1035) ومسلم (2/ 617) كتاب صلاة الاستسقاء باب في ريح الصبا والدبور (17/ 900) عن ابن عباس.
(13) أخرجه أبو يعلى (4/ 341) (2456) والطبرانى في الكبير (11/ 213، 214) (11533) من طريق حسين بن قيس عن عكرمة عن ابن عباس بلفظ: «اللهم إنى أسالك خير هذه الريح، وخير ما أرسلت