الصفحة 195 من 489

"أكرم"زائدة. فلو قلت:"أنا أُؤكرم"لاجتمعت في أول الكلمة همزتان زائدتان. وأنت إذا قلت:"أنا أُوَخذذ"فالهمزة الثانية التي أبدلت منها الواو أصل ليست بزائدة, والأصل أقوى من الزائد؛ فلذلك أبدلتها ولم أحذفها.

ألا ترى: أن"جاءٍ، وشاءٍ1"ونحوهما من أسماء الفاعلين لما اجتمع فيها همزتان أبدلوا الثانية ولم يحذفوها, فكذلك أقول:"أنا أوخذذ", فأُبدل الثانية ولا أحذفها.

ولا أعلم أحدا من أصحابنا ذكر هذه المسألة إلى هذه الغاية.

فإن قلت: فقد قالوا:"أوعد يُوعِد، وأوقد يوقد"وما أشبه ذلك, فهلا قالوا:"وعد يوعد"على قياس"أوعد يوعد", بل"يوعد"أثقل؛ لأن ياءه مضمومة، وياء"يوعد"2 مفتوحة؟

فالجواب: أن"يوعد"أصله"يُؤَوْعِد"مثل"يؤكرم", فلما حذفوا الهمزة, لم يجمعوا على الفعل حذف الفاء أيضا. و"يعد"لم يحذف منه شيء غير الواو، فجاز ذلك، وهذا الفصل بينهما. وقد جوّد3 أبو عثمان القول في:"عدة، وزنة".

وقوله: ولأن المصدر قد يجري مجرى الفعل, يريد أنهم قد4 قالوا:"لُذْلت لياذا", فقلبوا الواو في المصدر5؛ لأنها قد انقلبت في"لاذ", ولما صحت في"لاوذت"صحت في"لِوَاذ"5.

1 ص: جاءي وشاءي.

2 ظ، ش: يعد, وهو خطأ.

3 ظ، ش: جوز، بالزاي وهو خطأ.

4 قد: ساقط من ظ، ش.

5، 5 ظ:"لأنها قد انقلبت في لاوذت, صحت في لواذ"وهو كلام مضطرب. وش:"لأنها قد انقلبت في لاذ، وقالوا: لاوذت, فصحت في لواذ"وهو قريب من لفظ ص وبمعناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت