"أكرم"زائدة. فلو قلت:"أنا أُؤكرم"لاجتمعت في أول الكلمة همزتان زائدتان. وأنت إذا قلت:"أنا أُوَخذذ"فالهمزة الثانية التي أبدلت منها الواو أصل ليست بزائدة, والأصل أقوى من الزائد؛ فلذلك أبدلتها ولم أحذفها.
ألا ترى: أن"جاءٍ، وشاءٍ1"ونحوهما من أسماء الفاعلين لما اجتمع فيها همزتان أبدلوا الثانية ولم يحذفوها, فكذلك أقول:"أنا أوخذذ", فأُبدل الثانية ولا أحذفها.
ولا أعلم أحدا من أصحابنا ذكر هذه المسألة إلى هذه الغاية.
فإن قلت: فقد قالوا:"أوعد يُوعِد، وأوقد يوقد"وما أشبه ذلك, فهلا قالوا:"وعد يوعد"على قياس"أوعد يوعد", بل"يوعد"أثقل؛ لأن ياءه مضمومة، وياء"يوعد"2 مفتوحة؟
فالجواب: أن"يوعد"أصله"يُؤَوْعِد"مثل"يؤكرم", فلما حذفوا الهمزة, لم يجمعوا على الفعل حذف الفاء أيضا. و"يعد"لم يحذف منه شيء غير الواو، فجاز ذلك، وهذا الفصل بينهما. وقد جوّد3 أبو عثمان القول في:"عدة، وزنة".
وقوله: ولأن المصدر قد يجري مجرى الفعل, يريد أنهم قد4 قالوا:"لُذْلت لياذا", فقلبوا الواو في المصدر5؛ لأنها قد انقلبت في"لاذ", ولما صحت في"لاوذت"صحت في"لِوَاذ"5.
1 ص: جاءي وشاءي.
2 ظ، ش: يعد, وهو خطأ.
3 ظ، ش: جوز، بالزاي وهو خطأ.
4 قد: ساقط من ظ، ش.
5، 5 ظ:"لأنها قد انقلبت في لاوذت, صحت في لواذ"وهو كلام مضطرب. وش:"لأنها قد انقلبت في لاذ، وقالوا: لاوذت, فصحت في لواذ"وهو قريب من لفظ ص وبمعناه.