وجدتموها في أنفسكم! ألم آتكم ضُلالًا فهداكم الله؟ وعالة فأغناكم الله؟ وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟».
فتذكروا مِنة الله ورسوله عليهم وقالوا: بل الله ورسوله أمن وأفضل .. ولله ولرسوله المن والفضل.
فقال - صلى الله عليه وسلم: «أما والله لو شئتم لقلتم، فلصدقتم وصدقتم، أتيتنا مكذبًا فصدقناك، ومخذولًا فنصرناك، وطريدًا فآويناك، وعائلًا فأغنيناك، أوجدتم في أنفسكم يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا تألفت بها قومًا ليسلموا، ووكلتكم إلى إسلامكم؟ أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعون برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في رحالكم؟ فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، ولو سلك الناس شِعبًا وسلكتِ الأنصار شِعبًا لسلكتُ شعب الأنصار، اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار» .
فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا برسول الله قسمًا وحظًا [1] .
(1) أخرجه البخاري ح (3778) ، ومسلم ح (1059) ، وأحمد في المسند ح (11322) ، واللفظ له.