حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو المبعوث رحمة للعالمين على تشريع كل ما من شأنه أن يؤلف قلوب المسلمين، فقد أرسله الله بكل بر وخير، وامتن على عباده بما قذفه في قلوبهم من ألفة ومحبة {هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} .
ومن هذه الشرائع التي تفتح مغاليق القلوب، وتبذر المحبة، وتفرش الورود والندى بين الناس؛ الهدية، وقد حثَّ عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «تهادوا، فإن الهدية تذهب وغَر الصدر» ، وفي حديث آخر يقول - صلى الله عليه وسلم: «تهادوا تحابُّوا» [1] .
هدايا الناس بعضهُم لبعض ... تولِّد في قلوبهم الوصال
وتزرع في الضمير هوى ووُدًا ... وتُلبسهم إذا حضروا جمالًا
وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يهدي ويقبل هدية الآخرين، يقول أبو هريرة: (كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقبل الهدية، ولا يأكل
(1) أخرجه أحمد ح (7997) .