فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 229

وقد امتثل هذا الخلق المؤمنون تأسيًا به - صلى الله عليه وسلم -، ومنهم الخليفة عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حين قدم عليه عيينة بن حصن فقال مخاطبًا الخليفة الذي دانت له الروم والفرس: هي يا ابن الخطاب، فوالله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم بيننا بالعدل. فغضب عمر حتى همَّ به.

فقال له الحُرُّ بنُ قيس: يا أمير المؤمنين، إن الله تعالى قال لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بالْعُرْفِ وَأَعْرِض عَنِ الْجَاهِلِينَ} (الأعراف: 199) ، وهذا من الجاهلين.

يقول ابن عباس: والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقَّافًا عند كتاب الله [1] .

لكن المثال الأعلى في التعامل مع المخطئين ليس الوقوف على حال كظم الغيظ والعفو فحسب، بل الانتقال إلى منزلة ثالثة أعظم، وهي الإحسان إلى المخطئ، فكظم المرء غيظه فعل حسن، وأحسنُ منه العفو عن المسيء، وأعظم من هذا وذاك أن نحسن إلى من أساء إلينا، فنقابل الإساءة بالإحسان وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء

(1) أخرجه البخاري ح (4642) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت