بأن يقولوا: لا إله إلا الله. ويفتح بها أعيُنًا عُميًا، وآذانًا صُمًا، وقُلوبًا غُلفًا) [1] .
وقوله: (ولا يدفع بالسيئة السيئة) معناه:"لا يسيء إلى من أساء إليه على سبيل المجازاة المباحة ما لم تنتهك لله حرمة، لكن يأخذ بالفضل كما قال تعالى: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} (الشورى: 43) " [2] ، فصدق فيه - صلى الله عليه وسلم - ما قاله الله في وصف المؤمنين: {وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} (الشورى: 37) ، أي"يتجاوزون ويحلمون هم عمن ظلمهم .. وهذه من محاسن الأخلاق، يشفقون على ظالمهم، ويصفحون عمن جهل عليهم، يطلبون بذلك ثواب الله تعالى وعفوه" [3] .
وكما امتثل النبي - صلى الله عليه وسلم - صفة العفو فإنه رغب أمته بهذا الخلق النبيل: «ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله عبدًا بعفو إلا عزًا، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله» [4] .
(1) أخرجه البخاري ح (2125) .
(2) شرح ابن بطال (6/ 254) .
(3) الجامع لأحكام القرآن (16/ 35 ـــ 36) .
(4) أخرجه مسلم ح (2588) .