له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فهل ترانا نصنع هذا مع من نخطئ عليهم في حياتنا اليومية؟ أولسنا أحوج إلى هذا من نبينا - صلى الله عليه وسلم -؟
واستدان النبي - صلى الله عليه وسلم - من الحبر اليهودي زيد بن سعنة، وقبل حلول أجل الدين بثلاثة أيام أقبل الحَبر يتقاضاه، فجبذ ثوب النبي - صلى الله عليه وسلم - عن منكبه الأيمن، ثم قال: إنكم يا بني عبد المطلب أصحاب مَطلْ [أي مماطلة وتأخير في رد الدين] ، وإني بكم لعارف.
فانتهره عمر لسوء أدبه وغلظته وفجاجته، وقال: (يا يهودي، أتفعل هذا برسول الله، فو الذى بعثه بالحق لولا ما أحاذر فوته لضربت بسيفي رأسك) ، أفهكذا يطلب صاحب الحق حقه ممن لا يجحده ولا يتلكأ في أدائه؟! أنسي حبر اليهود أنه يعيش في المدينة بأمان محمد - صلى الله عليه وسلم - وذِمَّته؟ أهكذا تتحدث السوقة مع الخاصة؟ أما كفاه سلاطة لسانه وقلة أدبه حتى تجرأ بجذب ثوب النبي - صلى الله عليه وسلم -؟
لكنه - صلى الله عليه وسلم - نهر عمر، وقال له بإنصاف المؤمن وحِلمِه والبسمة تملأ وجهه الشريف: «يا عمر، أنا وهو كنا إلى غير هذا منك أحوج: أن تأمرني بحسن القضاء، وتأمره بحسن التقاضي، انطلق يا عمر أوفه حقه» .