فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 229

يكون آخر العهد بك: أن يمس جلدي جلدَك [1] ، درس بليغ في الحب والعدل، لا يتسامى إلى عليائه إلا العظماء.

وفي موطن ثالث، وبينما النبي - صلى الله عليه وسلم - يمازح أسيدَ بن حضير؛ طعنه في خاصرته بعود، فقال أسيد: أصبرني. [أي أقدني من نفسك] .

فما تريث النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأمر وما تلكأ، بل قال: «اصطبر» [أي استقد] .

أما أسيد فقد أغراه ما يعرفه من عدل النبي - صلى الله عليه وسلم - وإنصافه لطلب المزيد من النصفة، فقال: يا رسول الله، إن عليك قميصًا، وليس علي قميص؟!

فرفع النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قميصه إحقاقًا للعدل، فاحتضنه أسيد، وجعل يقبل كشحه، ويقول: إنما أردت هذا يا رسول الله [2] .

وهكذا، فرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يرى بأسًا أن يقيد من نفسه في سبيل طلب الصفح والسلامة في الآخرة، وهو الذي غفر الله

(1) أخرجه ابن إسحاق في السيرة. سيرة ابن هشام (2/ 266) ، وحسنه الألباني في السلسلة الصحيحة ح (2835) .

(2) أخرجه البيهقي في السنن (7/ 102) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت