فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 229

وأما المؤمن فيَفْرَق من عقاب الله وحسابه، فيتقيه بخصلة جميلة، وهي العدل والإنصاف من النفس والاعتراف بالحق والتراجع عن الظلم؛ هذه فضائل أمر بها الله في القرآن {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى} (النحل: 90) ، والتزمها النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو الذي كان خلقه القرآن.

قال المناوي:"والإنصاف من نفسك أي معاملة غيرك بالعدل والقسط، بحيث تحكم له على نفسك بما يجب له" [1] .

وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخوف الناس لربه وأخشاهم له، وكان أحرصهم على أن يلقى الله وليس لأحد عليه مظلمة، وهذا بيّن وجلي لمن تدبر أحواله - صلى الله عليه وسلم - التي أنصف من نفسه، فلقي الله وليس لأحد في رقبته حق يسأله عنه يوم القيامة.

فقبيل وفاته - صلى الله عليه وسلم - وُعِك، فعصب رأسه، وأخذ بيدي الفضل، فأقبل حتى جلس على المنبر، ثم خطب فقال: «أما بعد، أيها الناس، فإني أحمد الله إليكم الذي لا إله إلا هو، وإنه قد دنا مني خُفُوق من بين أظهركم [أي اقترب موته - صلى الله عليه وسلم -] ، فمن كنتُ جلدتُ له ظهرًا فهذا ظهري فليستقد منه، ومن

(1) فيض القدير، المناوي (1/ 644) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت