وكذلك أهدى ذي يزن ملك حِميَر في اليمن إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حُلة أخذها بثلاثة وثلاثين بعيرًا، فقبلها - صلى الله عليه وسلم - [1] وفي مقابلها كافأه النبي - صلى الله عليه وسلم - على هديته، فاشترى حُلة ببضعةٍ وعشرين قَلوصًا، فأهداها إلى ذي يزن في اليمن [2] .
كما أهدى النبي - صلى الله عليه وسلم - تمر عجوة إلى أبي سفيان، وهو بمكة قبل أن يسلم، وكتب إليه يستهديه أُدمًا، فأهدى إليه أبو سفيان [3] .
وأهدى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حُلّةً ثمينة، فأهداها عمر - رضي الله عنه - إلى أخيه بمكة كان يومئذ مشركًا [4] ، وفي هذا"دليل لجواز صلة الأقارب الكفار, والإحسان إليهم, وجواز الهدية إلى الكفار" [5] .
ولما قدمت قتيلةُ ابنةُ عبد العزى، وهي مشركة على ابنتها أسماءَ ابنةِ أبي بكر بهدايا ضِبابٍ وأقطٍ وسمن، أبت أسماء أن تقبل هدية أمها وأن تدخلها بيتها، فسألت عائشةُ النبي - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله عز وجل: لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي
(1) أخرجه أبو داود ح (4034) .
(2) أخرجه أبو داود ح (4035) .
(3) أخرجه ابن زنجويه في كتاب الأموال (2/ 589) .
(4) أخرجه البخاري ح (886) ، ومسلم ح (2086) .
(5) شرح النووي على صحيح مسلم (14/ 39) .