نظر الناس، وتباين قرائحهم في التصديق".. وتخلّص إلى القول بأن بين العلوم الشرعية والفلسفية اتصالا" [1] .
وإلى مثل ذلك ذهب قطب الدين الشيرازي في"شرح حكمة الإشراق".
وهذا الغزالي ذكر في"الإحياء"قول ابن مسعود:"من أراد علم الأولين والآخرين؛ فليتدبر القرآن".. ثم قال:"وبالجملة .. فالعلوم كلها داخلة في أفعال الله عزّ وجلّ وصفاته، وفي القرآن شرح ذاته وأفعاله وصفاته، وهذه العلوم لا نهاية لها، وفي القرآن إشارة إلى مجامعها" [2] .
وفي كتابه"جواهر القرآن"ذكر أن جميع العلوم مغترفة من بحر واحد من بحار معرفة الله تعالى وهو بحر الأفعال، وقد ذكرنا أنه بحر لا ساحل له [3] ، ثم ذكر من أفعال الله تعالى: الشفاء والمرض كما قال حكاية عن إبراهيم: وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [سورة الشعراء: 80] . قال:"وهذا الفعل الواحد لا يعرفه إلا من عرف الطب بكماله إذ لا معنى للطب إلا معرفة المرض بكماله وعلاماته، ومعرفة الشفاء وأسبابه".. ثم قال:"ولا يعرف كمال معنى قوله: يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ"
(1) ابن رشد، فصل المقال.
(2) الإحياء، 1/ 289.
(3) جواهر القرآن، 32، 33.